ابن بطوطة

63

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

كانت المخطوطة في ملك الحاج محمد بن حسين العريبي القلّال عام 1257 ه قبل أن تنتقل إلى محمد ابن الحاج - بالشّراء الصحيح - على يد الدلال محمود السعيدي يوم 18 ربيع الأنور عام 1286 وقد كتبت تواريخها بالأرقام الهندية . والمهم في هذه النسخة أن ديباجتها لا ترتكب الخطأ الذي وقع فيه بعض النساخ من نسبة المقدمة إلى ابن بطوطة مع العلم أن المقدمة - كما قلنا مرارا - هي بقلم ابن جزي ، ويلاحظ كذلك أن ناسخ السفر الأول لم ينتبه للوقوف حيث انتهى سائر النساخ . . . ومن هناك وجدنا أن ناسخ السفر الثاني ابتدأه بالوصول إلى مدينة بخاري عوض الوصول إلى وادي السند المعروف ببنج آب ! وإذا كانت الرحلة قد عرفت ذلك العدد العديد مما عرفنا بعضه من النسخ ، فإن من مظاهر العناية بها قيام بعض المشايخ المشارقة " بانتقاء " أو " انتخاب " بعض الأطراف منها . وعلينا ، قبل أن نعرف عن هذا ، أن نتساءل : متى وصلت نصوص الرحلة إلى المشرق ؟ وهل عن طريق أحد الحجاج القاصدين للحجاز أو طريق مشرقيّ ورد على المغرب وحمل الرحلة معه ؟ إن المقريزي المتوفى عام 845 - 1441 عندما يتحدث عن معركة مرج الصفّار التي وقعت كما هو معلوم يوم ثاني رمضان 702 - 120 أبريل 1303 ، والتي تحدث عنها ابن بطوطة لم يشر لما رواه ابن بطوطة وهو الأمر الذي يدل على أن الرحلة لم تكن قد وصلت للمشرق على عهد المقريزي . . . وكذلك فإن ابن إياس الذي توفى عام 930 - 1524 لم يعرج على معلومات ابن بطوطة حول تلك المعركة ، ومعنى هذا أن الرحلة لم تكن قد وصلت إلى تلك الديار ، ولهذا فإني على مثل اليقين من أن رحلة ابن بطوطة وصلت إلى ديار المشرق في أواخر القرن العاشر الهجري عندما بعث المغرب ، في عهد الدولة السعدية ، بسفيره إلى اسطامبول أبي الحسن علي التمجروتي عام 997 - 1589 حيث وجدنا هذا السفير وهو يتحدث - في رحلته - عن بعض المحطات التي مرّ بها في المشرق ينقل عن ابن بطوطة . . . فمن هنا قد يصح القول إن التمجروتي اصطحب معه مقيّدات ابن بطوطة منذ ذلك التاريخ « 21 » .

--> ( 21 ) التمجروتي : النفحة المسكية في السفارة التركية ، نشرها دوكاستري بباريز 1929 .