ابن بطوطة

414

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ثم رحلنا ونزلنا الموضع المعروف بالأجفر « 249 » ويشتهر باسم العاشقين : جميل وبثينة « 250 » ، ثم رحلنا ونزلنا بالبيداء ثم أسرينا ونزلنا زرود « 251 » ، وهي بسيط من الأرض فيه رمال منهالة ، وبه دور صغار قد أداروها شبه الحصن ، وهنالك آبار ماء ليست بالعذبة ، ثم رحلنا ونزلنا الثعلبية « 252 » ، ولها حصن خرب بإزائه مصنع هائل ينزل إليه في درج ، وبه من ماء المطر ما يعم الركب ، ويجتمع من العرب بهذا الموضع جمع عظيم فيبيعون الجمال والغنم والسمن واللبن ، ومن هذا الموضع إلى الكوفة ثلاث مراحل « 253 » ، ثم رحلنا فنزلنا ببركة المرجوم ، وهو مشهد على الطريق عليه كوم عظيم من حجارة وكل من مرّ به رجمه ، ويذكر أن هذا المرجوم كان رافضيا فسافر مع الركب يريد الحج فوقعت بينه وبين أهل السّنّة من الأتراك مشاجرة فسب بعض الصحابة فقتلوه بالحجارة ، وبهذا الموضع بيوت كثيرة للعرب ، ويقصدون الركب بالسمن واللبن وسوى ذلك ، وبه مصنع « 254 » كبير يعم جميع الركب مما بنته زبيدة ، رحمة اللّه عليها ، وكل مصنع أو بركة أو بئر بهذه الطريق التي بين مكة وبغداد فهي من كريم آثارها جزاها اللّه خيرا ، ووفّى لها أجرها . . . ولولا عنايتها بهذه الطريق ما سلكها أحد .

--> ( 249 ) حاليا يعرف بالأجفر ، وقد كان المكان في تلك الفترة أهلا بالسكان ، والأجفر جمع جفر وهو البئر الواسعة ، على بعد 28 ميلا عربيا من فيد ، وحسب ابن رسته فإنه كان به مسجد جامع للصلاة . ( 250 ) كان الشاعر جميل - وهو من قبيلة عذرة - هو الذي أنشأ نوعا من الشعر الرومانتيكي المعروف تحت اسم الشعر العذري ، أغلبه كان موجها إلى حبيبته بثينة . . . ( 251 ) زرود يوجد على بعد ثلاثين كيلومترا من الأجفر ، ويسمى أيضا الخزيمية نسبة إلى خزيمة بن خازم التميمي 203 - 819 وقد قام هذا القائد الكبير بانشاء آبار في هذه المحطة ، على بعد 20 ميلا غربا من الأجفر ، وهي على الخط 54 / 26 شمالا وخط 16 / 43 شرقا حوالي 75 ميلا انجليزيا شمال شرقي فيد على خط مستقيم . ( 252 ) تقع الثعلبية على بعد ستين كيلوميترا من زرود وبها شبه حصن ، انظر ابن جبير ص 164 . ( 253 ) هنا أيضا وقعت إساءة قراءة لنص ابن جبير الذي يقول : " وبقي من هذا الموضع ( يعنى الثعلبية ) إلى الكوفة من المناهل التي تعمّ جميع المحلة ثلاثة أحدها زبالة ، والثاني واقصة ، والثالث منهل من ماء الفرات على مقربة من الكوفة ، وبين هذه المناهل مياه موجودة لكنها لا تعم . . . محرر الرحلة اختصر هذا الكلام ليعوض كلمة " المناهل " بكلمة المراحل وهذا غير دقيق . . . وبعد هذا تحدث ابن جبير عن القتال الشديد على الماء في محطة الثعلبية الذي أودى بسبعة رجال . . . ( 254 ) حول المرجوم يلاحظ أن الحكاية أخذت من رحلة ابن جبير هذا وحسب ما عند ابن رسته والهمداني فإن المحطة التي تقع بين الثعلبية وبين المشقوق هي البطائية أو البيطان على بعد 28 ميلا غربا من الثعلبية .