ابن بطوطة

399

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

جدّتهما على جميعهم السلام ، ثم يدعو للملك الناصر ، ثم للسلطان المجاهد نور الدين علي بن الملك المؤيد داوود بن الملك المظفر يوسف بن عليّ بن رسول « 214 » ، ثم يدعو للسيدين الشريفين الحسنيّين : أميري مكة : سيف الدين عطيفة وهو أصغر الأخوين ، ويقدم اسمه لعدله ، وأسد الدّين رميثة ابني أبي نمى بن أبي سعد بن علي بن قتادة ، وقد دعا لسلطان العراق مرة ثم قطع ذلك ، فإذا فرغ من خطبته صلى وانصرف ، والرايتان عن يمينه وشماله والفرقعة أمامه إشعارا بانقضاء الصلاة ، ثم يعاد المنبر إلى مكانه إزاء المقام الكريم . ذكر عادتهم في استهلال الشهور وعادتهم في ذلك أن يأتي أمير مكّة في أول يوم من الشهر وقواده يحفّون به وهو لابس البياض ، معتمّ متقلد سيفا وعليه السكينة والوقار فيصلّي عند المقام الكريم ركعتين ثم يقبّل الحجر ويشرع في طواف أسبوع ، ورئيس المؤذنين على أعلى قبة زمزم ، فعند ما يكمل الأمير شوطا واحدا ويقصد الحجر لتقبيله يندفع رئيس المؤذنين بالدعاء له ، والتهنئة بدخول الشهر رافعا بذلك صوته ثم يذكر شعرا في مدحه ومدح سلفه الكريم ويفعل به هكذا في السبعة أشواط فإذا فرغ منها ركع عند الملتزم ركعتين ، ثم ركع خلف المقام أيضا ركعتين ثم انصرف ، ومثل هذا سواء يفعل إذا أراد سفرا وإذا قدم من سفر أيضا . ذكر عادتهم في شهر رجب وإذا أهل هلال رجب « 215 » أمر أمير مكة بضرب الطبول والبوقات إشعارا بدخول الشهر ، ثم يخرج في أول يوم منه راكبا ومعه أهل مكة فرسانا ورجالا على ترتيب عجيب ، وكلهم بالأسلحة يلعبون بين يديه ، والفرسان يجولون ويجرون ، والرجالة يتواثبون ، ويرمون بحرابهم إلى الهواء ويلقفونها والأمير رميثة والأمير عطيفة ، معهما أولادهما وقوادهما ، مثل محمد بن إبراهيم ، وعلي وأحمد ابني صبيح وعلي بن يوسف ، وشداد بن عمر ، وعامر الشّرق ، ومنصور بن عمر وموسى المزرق وغيرهم من كبار أولاد الحسن ووجوه القواد ، وبين أيديهم الرايات والطبول والدّبابت « 216 » ، وعليهم السكينة والوقار ، ويسيرون حتى ينتهون إلى الميقات ، ثم يأخذون في الرجوع على معهود ترتيبهم إلى المسجد الحرام ، فيطوف الأمير بالبيت ،

--> ( 214 ) القصد بابن رسول هنا إلى رأس السلطنة الرسولية التي كانت باليمن ، وقد تولى علي بن داود السلطنة بعد أبيه في 721 - 764 - 1321 - 1363 . راجع التعليق الخاص بالمدرسة المظفرية رقم 154 . ( 215 ) من الشهور المقدسة ولذلك فإن أداء العمرة فيه من الشعائر الدينية المحببة . ( 216 ) الدبادب جمع دبداب : نوع من الطبول .