ابن بطوطة

379

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

داخلها من غرائب صنع الجص ما يعجز عنه الوصف ، وبإزاء هذا الباب عن يمين الداخل إليه كان يقعد الشيخ العابد جلال الدين محمد بن أحمد الأقشهري « 156 » ، وخارج باب إبراهيم بئر تنسب كنسبته ، وعنده أيضا دار الشيخ الصالح دانيال العجمي الذي كانت صدقات العراق في أيام السلطان أبي سعيد « 157 » تأتي على يديه ، وبمقربة منه رباط الموفّق ، وهو من أحسن الرّباطات ، وسكنته أيام مجاورتي بمكة العظيمة ، وكان به في ذلك العهد الشيخ الصالح أبو عبد اللّه الزواوي « 158 » المغربي ، وسكن به أيضا الشيخ الصالح الطيار سعادة الجوّاني ، ودخل يوما إلى بيته بعد صلاة العصر فوجد ساجدا مستقبل الكعبة الشريفة ميتا من غير مرض كان به ، رضي اللّه عنه ، وسكن به الشيخ الصالح شمس الدين محمد الشامي نحوا من أربعين سنة ، وسكن به الشيخ الصالح شعيب المغربي « 159 » من كبار الصالحين ، دخلت عليه يوما فلم يقع بصري في بيته على شيء سوى حصير فقلت له في ذلك ، فقال لي : أستر عليّ ما رأيت . وحول الحرم الشريف دور كثيرة لها مناظر وسطوح يخرج منها إلى سطح الحرم ، وأهلها في مشاهدة البيت الشريف على الدوام ، ودور لها أبواب تفضي إلى الحرم ، منها دار زبيدة زوج الرشيد أمير المؤمنين « 160 » ، ومنها دار العجلة ودار الشرابي وسواها . ومن المشاهد الكريمة بمقربة من المسجد الحرام قبة الوحي ودار خديجة أم المؤمنين رضي اللّه عنها بمقربة من باب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وفي البيت قبة صغيرة حيث ولدت

--> ( 156 ) الأقشهري محمد بن أحمد بن أمين بن معاذ ، مؤرخ رحالة ، ولد في أقشهر بقونية ورحل إلى مصر ثم إلى المغرب فسمع عن أبي جعفر ابن الزبير بالأندلس ، ومحمد بن عيسى بن منتصر بفاس وغيرهما . وجمع رحلته إلى المشرق والمغرب في عدة مجلدات وجاور بالمدينة ، أدركه أجله بها عام 731 - 1731 . - الدرر الكامنة لابن حجر ج 3 ، ص 389 . ( 157 ) القصد إلى السلطان بهادور خان آخر ملك إيلخاني مغولي لفارس والعراق تولى الحكم من 716 - 736 - 1316 - 1335 وسيحدث عنه ابن بطوطة عند زيارته للعراق . ( 158 ) هو عبد اللّه بن موسى بن عمر بن يونس الزواوي الفقيه ، حج وأقام بمكة والمدينة ، وأخذ عن ابن دقيق العيد ، وسمع من مؤنسة خاتون بنت الملك العادل وحدث عنها بالسّباعيات بمكة وكان يحفظ الموطأ ومات بالمدينة الشريفة في شهر ربيع الأول سنة 734 - نونبر 1333 . الدرر 2 ، 413 . ( 159 ) شعيب بن موسى بن عبد الرحمن بن سليمان بن عزيز المحمدي الجنياوي ثم الصفراوي ثم الفاسي ، أبو مدين ، أخذ عن أبيه وعن أبي زكرياء السبتي وعز الدين بن عبد السلام وغيرهم ذكره الأقشهري في فوائد رحلته ، وقد التبس على ييرازيموص شعيب بن موسى بشعيب بن الحسين دفين تلمسان . - 1 ، ص 302 ) تعليق 179 - الدرر 2 ، 291 . ( 160 ) دار زبيدة زوجة هارون الرشيد التي كانت على مقربة من باب الخياطين تهدمت عام 271 - 884 ، وعوضت فيما بعد برباط . . . هذا ولم نتمكن من تعريف الشّرابي . أما دار العجلة فلأنها تقع على مقربة من باب العجلة .