ابن بطوطة

376

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

جهة الشمال ، وهي الآن يجعل بها ماء زمزم في قلال يسمونها الدّوارق « 134 » ، وكلّ دورق له مقبض واحد ، وتترك بها ليبرد فيها الماء فيشربه الناس . وبها اختزان المصاحف الكريمة والكتب التي للحرم الشريف ، وبها خزانة تحتوي على تابوت مبسوطة متسع فيه مصحف كريم بخط زيد بن ثابت « 135 » رضي اللّه عنه منتسخ سنة ثمان عشرة من وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما ، « 136 » وأهل مكة إذا أصابهم قحط أو شدة أخرجوا هذا المصحف الكريم وفتحوا باب الكعبة الشريفة ووضعوه على العتبة الشريفة ووضعوا في مقام إبراهيم عليه السلام ، واجتمع الناس كاشفين رؤوسهم داعين متضرعين متوسلين بالمصحف العزيز فلا ينفصلون إلا وقد تداركهم اللّه برحمته ، وتغمدهم بلطفه . ويلي قبة العباس رضي اللّه عنه على انحراف منها القبّة المعروفة بقبة اليهودية « 137 » ذكر أبواب المسجد الحرام وما دار به من المشاهد الشريفة . وأبواب المسجد الحرام شرّفه اللّه تعالى تسعة عشر بابا ، وأكثرها مفتحة على أبواب كثيرة ، فمنها باب الصّفا وهو مفتح على خمسة أبواب وكان قديما يعرف بباب بني مخزوم « 138 » ، وهو أكبر أبواب المسجد ، ومنه يخرج إلى المسعى ، ويستحب للوافد على مكة أن يدخل للمسجد الحرام شرّفه اللّه من باب بني شيبة ويخرج بعد طوافه من باب الصّفا جاعلا طريقه بين الأسطوانتين اللتين أقامهما أمير المؤمنين المهدي رحمه اللّه علما على طريق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما إلى الصفا .

--> ( 134 ) الدوارق ج دورق : الجرّة . . ( 135 ) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الكاتب الأول لنبي الاسلام عليه الصلوات ورئيس الهيئة التي عهد إليها الخليفة عثمان بكتابة المصاحف التي جهزّها إلى الأمصار ، أدركه أجله سنة 45 - 665 . ( 136 ) يتضمن ابن جبير ( ص 72 ) إلى جانب هذا أن المصحف " تنقصه ورقات كثيرة " وأنه يوجد بين دفتي عود مجلد بمغاليق صفر ، كبير الورقات واسعها ، عايناه وتبركنا بتقبيله يقول ابن جبير . ( 137 ) حسب ابن جبير فإن بداخل هذه القبة صنعة من القرنصة الجصّية الرائقة الحسن . ولم أقف على أصل لهذا النعت للقبة باليهودية ؟ ( 138 ) يقع باب بني مخزوم في الجانب الشرقي من صف الأعمدة الشرقية ، ويذكّر هذا الاسم القديم في الفترة التي كان فيها لكل قبيلة بابها الخاص الذي تدخل منه للبيت ، وهذا الباب هو المخرج العادي للحجاج بعد تمام طوافهم وهو في الطريق إلى المسعي . . .