ابن بطوطة
370
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وعرفة . والمزدلفة بشرقي مكة شرفها اللّه . ولمكة من الأبواب ثلاث باب المعلى بأعلاها ، وباب الشّبيكة من أسفلها ويعرف أيضا بباب الزاهر وبباب العمرة وهو إلى جهة المغرب وعليه طريق المدينة الشريفة ومصر والشام وجدة ، ومنه يتوجه إلى التنعيم ، وسيذكر ذلك ، وباب المسفل وهو من جهة الجنوب ، ومنه دخل خالد بن الوليد رضي اللّه عنه يوم الفتح . ومكة شرفها اللّه ، كما أخبر اللّه في كتابه العزيز حاكيا عن نبيه الخليل ، بواد غير ذي زرع ، ولكن سبقت لها الدعوة المباركة فكل طرفة تجلب إليها ، وثمرات كل شيء تجبى لها « 112 » . ولقد أكلت بها من الفواكه العنب والتين والخوخ والرّطب مالا نظير له في الدنيا ، وكذلك البطّيخ المجلوب إليها لا يماثله سواه طيبا وحلاوة واللحوم بها سمان لذيذات الطعوم ، وكل ما يفترق في البلاد من السلع فيها اجتماعه ، وتجلب لها الفواكه والخضر من الطائف « 113 » ووادي نخلة وبطن مرّ ، لطفا من اللّه بسكان حرمه الأمين ومجاوري بيته العتيق . ذكر مسجد الحرام شرفه اللّه وكرمه والمسجد الحرام في وسط البلد وهو متسع الساحة طوله من شرق إلى غرب أزيد من أربعمائة ذراع ، حكى ذلك الأزرقي « 114 » ، وعرضه يقرب من ذلك والكعبة العظمى في وسطه ، ومنظره بديع ، ومرآه جميل ، لا يتعاطى اللّسان وصف بدائعه ، ولا يحيط الواصف بحسن كماله ، وارتفاع حيطانه نحو عشرين ذراعا وسقفه على أعمدة طوال مصطفة ثلاثة صفوف بأتقن صناعة وأجملها ، وقد انتظمت بلاطاته الثلاثة انتظاما عجيبا كأنها بلاد واحد ، وعدد سواريه الرخامية أربعمائة واحدى وتسعون سارية « 115 » ما عدا الجصيّة التي في دار النّدوة
--> ( 112 ) القرآن الكريم : السورة 14 ، الآية 37 . هذا وانظر بحثا بقلم : گاسطون ويت Gaston Wiet حول مرسوم للسلطان شعبان عن مكة Extrait des melanges Louis Massignon , Institus Damas 1957 P . 409 . ( 113 ) تقع الطائف في النجود العليا جنوب شرقي مكة وهي شهيرة بخضرها وفواكهها ، ومناخها الجميل . . . أما عن وادي نخلة وبطن مرّ فهما واديان شمال شرقي مكة يؤديان إلى وادي فاطمة . ممالك ومسالك البكري بتحقيق د . الغنيم ، الكويت . ( 114 ) محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد الوليد بن عقبة بن الأزرق أبو الوليد الأزرقي ، يماني الأصل من أهل مكة ، له " أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار " وقد أدركه أجله على حسب بعض المؤرخين عام - 865 250 . هذا ويلاحظ أن هذه المقاييس كانت بعد التوسعة التي قام بها الخليفة العباسي المهدي . . . ( 115 ) يعدّ ابن جبير 470 سارية يلاحظ أن رسم 90 يقارب رسم 70 هذا وحسب الرواية فإن بعض هذه السواري نقلت من إخميم صعيد مصر .