ابن بطوطة

362

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

عليه وسلم تسليما بعد أن كان أجاجا ، وفيها وقع الخاتم الكريم من عثمان رضي اللّه عنه « 79 » . ومن المشاهد قبة حجر الزيت بخارج المدينة الشريفة ، يقال إن الزيت رشح من حجر هنالك للنبي صلى اللّه عليه وسلم تسليما ، وإلى جهة الشمال « 80 » منه بئر بضاعة وبإزائها جبل الشيطان حيث صرخ يوم أحد وقال : قتل نبيكم ، وعلى شفير الخندق الذي حفره النبي صلى اللّه عليه وسلم تسليما « 81 » عند تحزب الأحزاب حصن خرب يعرف بحصن العزّاب يقال إن عمر بناه لعزّاب المدينة ، وأمامه إلى جهة الغرب بئر رومة التي اشترى أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه نصفها بعشرين ألفا « 82 » . ومن المشاهد الكريمة أحد « 83 » وهو الجبل المبارك الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما : إن أحدا جبل يحبّنا ونحبّه ، وهو بجوفي المدينة الشريفة على نحو فرسخ منها ، وبإزائه الشهداء المكرمون رضي اللّه عنهم ، وهنالك قبر حمزة عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما ورضي اللّه عنه وحوله الشهداء المستشهدون في أحد رضي اللّه عنهم ، وقبورهم لقبلىّ أحد ، وفي طريق أحد مسجد ينسب لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .

--> ( 79 ) هذا الخاتم هو الذي ورد عنه في كتب الشمائل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم اتخذه من فضة . . . ونقش فيه محمد رسول اللّه . وقد توارثه خلفاؤه . . . وتقول هنا طرة بخط الأمير مولاي العباس إن التحقيق على أن الخاتم لم يسقط من عثمان في بئر أريس وطنما سقط ممن معيقب ( تصغير معقاب كمفضال ) . . . راجع مختصر الشمائل المحمدية للإمام الترمذي ، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني ، المكتبة الإسلامية ، عمان ، 1405 ، ص 62 هذا ، وقد زرت هذا البئر عند حجتي الأولى 1378 - 1959 . ( 80 ) يلاحظ حذف عبارة : ( ويقال إن الزيت . . . ) من نص ابن جبير . . . هذا ويقع المشهد في الطرف الغربي من المدينة حسب إفادة ابن جبير . ( 81 ) كانت غزوة الخندق في شهر ذي القعدة السنة الخامسة - أبريل 627 ، حيث ساعد حفر خندق المدينة على وقف تحركات أهل مكة . هذا وبتسائل عن دور ( حصن العزّاب ) الذي خصصه الخليفة عمر لغير المتزوجين . . . وهل له علاقة بالقولة السائرة : " العزاب إخوان الشياطين " ! ( 82 ) البئر كان ملكا لأحد اليهود يبيع الماء منه للمسلمين وبإشارة من النبي صلى اللّه عليه وسلم قام عثمان بشراء البئر بهذا المبلغ الثقيل . . . ( 83 ) أحد هو المكان الذي جرت فيه المعركة الشهيرة ( رمضان السنة الثالثة الهجرية - مارس 625 م ) عندما هاجم أهل مكة أصحاب المدينة انتقاما لهزيمتهم في معركة بدر . . . وشاع لبعض الوقت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم توفي ، وقد كشف الغيب أنه انما جرح وقد ظهر في المعركة مجاهدا إلى أن تراجع أهل مكة .