ابن بطوطة

332

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ولما وردت دمشق وقعت بيني وبين نور الدين السخاوي مدرس المالكية صحبة فرغب منى أن أفطر عنده في ليالي رمضان فحضرت عنده أربع ليال ، ثم أصابتني الحمى فغبت عنه فبعث في طلبي فإعتذرت بالمرض فلم يسعني عذرا فرجعت إليه وبتّ عنده ، فلما أردت الانصراف بالغد منعني من ذلك وقال لي : احسب داري كأنها دارك أو دار أبيك أو أخيك ، وأمر بإحضار طبيب وأن يصنع لي بداره كل ما يشتهيه الطبيب من دواء أو غداء ، وأقمت كذلك عنده إلى يوم العيد ، وحضرت المصلى « 292 » وشفاني الله تعالى مما أصابني ، وقد كان ما عندي من النفقة نفد ، فعلم بذلك فإكترى لي جمالا وأعطاني الزاد وسواه ، وزادني دراهم وقال لي : تكون لما عسى أن يعن لك من أمر مهم ، جزاه الله خيرا . وكان بدمشق فاضل من كتاب الملك الناصر يسمى عماد الدين القيصراني « 293 » من عادته أنه متى سمع أن مغربيّا وصل إلى دمشق بحث عنه وأضافه وأحسن إليه ، فإن عرف منه الدين والفضل أمره بملازمته ، وكان يلازمه منهم جماعة ، وعلى هذه الطريقة أيضا كاتب السر الفاضل علاء الدين بن غانم « 294 » وجماعة غيره . وكان بها فاضل من كبرائها وهو الصاحب عزّ الدين القلانسي « 295 » ، له مآثر ومكارم وفضائل وإيثار ، وهو ذو مال عريض ، وذكروا أن الملك الناصر لما قدم دمشق أضافه وجميع أهل دولته ومماليكه وخواصّه ثلاثة أيام فسمّاه إذ ذاك بالصّاحب . ومما يؤثر من فضائلهم أن أحد ملوكهم السالفين لما نزل به الموت أوصى أن يدفن

--> ( 292 ) بنيت مصلى دمشق من لدن الملك العادل أخي السلطان صلاح الدين ، وتوجد جنوب مقبرة باب الجابية . ( 293 ) هذا عماد الدين إسماعيل بن محمد بن عبد الله القيسراني ( بالسين ) المتوفى سنة 736 - 1336 ينتمي إلى أسرة القيسراني من أعيان دمشق . وكان موقّع الدّست بمصر ثم ولي كتابة حلب ثم صرف إلى توقيع الدست بدمشق وتقدم عند أميرها تنكيز - الدرر الكامنة 3 / 178 . ( 294 ) هو علي بن محمد بن سليمان بن حمائل الدمشقي علاء الدين بن غانم المشهور بأدبه وقضائه لحوائح الناس كتب في ديوان الإنشاء وكان رئيسا كبيرا أدركه أجله عام 736 - 1336 الدرر الكامنة 3 ، 178 . ( 295 ) من أسرة موموقة بدمشق وقد أدركه أجله في سادس ذي الحجة سنة 729 أكتوبر 1329 واسمه حمزة بن أسعد ويلقب بالصاحب عز الدين ، رئيس الشام في عصره وله وكالة السلطان والوزارة بالشام ، ولقب الصاحب جاء من الملك الناصر ، نزل عنده عندما قاد الجيش المصري إلى سوريا لمقاومة الغزو الإيلخاني عام 701 - 1302 وأقام بدمشق من 22 أبريل إلى 20 ماي 1303 وأقام في دمشق كذلك من يناير 1310 ومنذ 18 فبراير إلى أول مارس ومن 8 إلى 23 ماي 1313 ، قبل وبعد حجه هذا العام 713 ه - الدرر الكامنية 2 / 162 - 163 . Gibb I p . 152 Note 313 .