ابن بطوطة

322

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

مدينة « 248 » واسط وكانت بين ولي الله تعالى أبي مدين شعيب ابن الحسين « 249 » وبينه مؤاخاة ومراسلة ، ويقال إن كل واحد منهما كان يسلم على صاحبه صباحا ومساء فيرد عليه الآخر ، وكانت للشيخ أحمد نخيلات عند زاويته ، فلما كان في إحدى السنين جذّها على عادته ، وترك عذقا منها ، وقال هذا برسم أخي شعيب فحج الشيخ أبو مدين تلك السنة واجتمعا بالموقف الكريم بعرفة ومع الشيخ أحمد خديمه رسلان فتفاوضا الكلام ، وحكى الشيخ حكاية العذق فقال له رسلان : عن أمرك يا سيدي آتيه به ، فأذن له فذهب من حينه وأتاه به ووضعه بين أيديهما فأخبر أهل الزاوية أنهم رأوا عشية يوم عرفة بازا أشهب قد انقضّ على النخلة فقطع ذلك العذق وذهب به في الهواء . وبغربي دمشق جبّانة تعرف بقبور الشهداء فيها قبر أبي الدرداء وزوجه أم الدرداء « 250 » ، وقبر فضالة بن عبيد « 251 » ، وقبر واثلة ابن الأسقع « 252 » ، وقبر سهل بن

--> ( 248 ) هو أحمد بن علي بن يحيى الرفاعي الحسيني ( أبو العباس ) مؤسس الطريقة الرفاعية الذين يرتدون السواد ، ولد في قرية حسن من أعمال واسط بالعراق ، وهناك تفقه وتأدب وتصوف فانضم إليه خلق كثير ، انتشرت طريقته في الصومال واندونيسيا ومصر وتركيا . . . وسكن قرية أم عبيدة بالبطائح ( بين واسط والبصرة ) وبها توفي عام 578 - 1182 ، وقبره محط الرحال لسالكي طريقته ، وقد صنف كثيرون كتبا خاصة به وبطريقته واتباعه . . . ولم يخلف أبو العباس الرفاعي عقبا أما العقب فلأخيه . لهذا فإن حديث ابن بطوطة عن حفيده أحمد كوجك يحتاج لمراجعة . ( 249 ) أبو مدين شعيب بن الحسين ولد في إشبيلية وبعد أن قام بسفر في الشرق رجع للمغرب فأصبح من مشاهير الصوفية وكثر اتباعه حتى خافه يعقوب المنصور ، أدركه أجله بتلمسان عام 594 - 1198 . . . وإلى أحد حفدته يرجع الوقف المشهور في حي المغاربة بالقدس ، د . عبد الهادي التازي : أوقاف المغاربة في القدس يراجع التعليق السابق رقم 28 . ( 250 ) أبو الدّرداء عمير بن مالك الأنصاري الخزرجي صحابي من الحكماء الفرسان ، وفي الحديث ( عويمر حكيم أمتي ) . . . ولاه معاوية قضاء دمشق بأمر عمر بن الخطاب . . . أحد الذين جمعوا القرآن حفظا . . . أدركه أجله بالشام عام 32 - 652 قبره الذي تحدثوا عنه في القرن العاشر الهجري اختفى ولكن أحجاره توجد الآن في متحف دمشق . . . وأم الدرداء هي خيره ، توفيت بالشام عام ثلاثين . . . ( 251 ) فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصاري الأوسي صحابي ممن بايع تحت الشجرة شهد أحدا وما بعدها وشهد فتح الشام ومصر وسكن الشام وولى الغزو والبحر بمصر ثم ولاه معاوية قضاء دمشق ، وقد أدركه أجله بها عام 53 - 673 . . . ( 252 ) واثلة بن الأسقع بن عبد العزي الكناني ، صحابي ، من أهل الصفة . . . وهو الذي بايع النبي صلى الله عليه وسلم " على ما أحب وكره " حسب تعبير الحديث . . . شهد غزوة تبوك . . . ثم شهد فتح دمشق وحضر المغازي في البلاد الشامية كان آخر الصحابة موتا ، أدركه أجله بالقدس سنة 83 - 702 .