ابن بطوطة

310

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

بشماله وهي من بناء المسلمين « 187 » وعدد المؤذنين به سبعون مؤذنا ، وفي شرقي المسجد مقصورة كبيرة فيها صهريج ماء وهي لطائفة الزّيالعة « 188 » السودان ، وفي وسط المسجد قبر زكرياء عليه السلام « 189 » ، وعليه تابوت معترض بين أسطوانتين مكسو بثوب حرير أسود معلّم فيه مكتوب بالأبيض : " يا زكرياء إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى « 190 » ، وهذا المسجد شهير الفضل ، وقرأت في ( فضايل دمشق ) عن « 191 » سفيان الثوري « 192 » أن الصلاة في مسجد دمشق بثلاثين ألف صلاة ، وفي الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يعبد الله فيه بعد خراب الدنيا أربعين سنة ، ويقال إن الجدار القبلي منه وضعه نبي الله هود عليه السلام وأن قبره به ، وقد رأيت على مقربة من مدينة ظفار اليمن بموضع يقال له الأحقاف بنية فيها قبر مكتوب عليه : هذا قبر هود بن عابر صلى الله عليه وسلم « 193 » . ومن فضايل هذا المسجد أنه لا يخلو عن قراءة القرآن والصلاة إلا قليلا من الزمان ، كما سنذكره ، والناس يجتمعون به بعد صلاة العصر لقراءة تسمى الكوثرية « 194 » يقرءون

--> ( 187 ) تدعى بالعروس ( THE BRIDE ) وتشتهر على أنها أول منارة بناها المسلمون بالمسجد . . . ( 188 ) نسبة إلى زيلع التي تقع اليوم في الصومال وسيأتي الحديث عنها . . . ( 189 ) هذه البناية التي توجد في الرواق الجنوبي تنسب عادة إلى سيدنا يحيى وحسب ابن جبير فإن هذا قبر لرأسه - ص 221 . ( 190 ) السورة 19 ، الآية 7 . ( 191 ) لعل الأمر يتعلق بتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر المتوفى عام 571 - 1176 ، وقد اختصره الشيخ عبد القادر بدران بحذف الأسانيد والمكررات ويسمى هذا " المختصر " تهذيب تاريخ ابن عساكر طبعت بعض أجزاء منه . أنظر تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر تحقيق محمد أحمد دهمان مطبوعات المجمع العربي بدمشق - مطبعة الترقّي 1383 - 1963 . ( 192 ) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أمير المؤمنين في الحديث راوده المنصور العباسي على أن يلي الحكم فأبى - توفي بالبصرة عام 161 - 778 له من الكتب ( الجامع الكبير ) و ( الجامع الصغير ) ابن خلكان 2 ، 386 - تراجع ( هدية المغيث في أمراء المؤمنين في الحديث ) للشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي ( 193 ) الواقع الذي أطبقت عليه الروايات أن قبر نبي اللّه هود عليه السلام يوجد بحضر موت وقد وقفت عليه أثناء زيارتي لليمن عام 1992 ، ولعل الذين تحدثوا عن وجوده هنا ربما التبس عليهم بقبر نبي الله أيوب الذي يوجد على مقربة من المسجد والعين المشهورة - كما يقول المسعودي - ببلاد نوا والجولان ، فيما بين دمشق وطبرية . . . وهذا المسجد والعين على ثلاثة أميال من مدينة نوا ويوجد الحجر الذي كان يأوي إليه في خلال بلائه هو وزوجته رحما في ذلك المسجد إلى وقت المسعودي ( 332 ه - 944 م ) ، ويذكر ياقوت في كتابه ( معجم الأدباء ) عند ترجمته لأسامة بن منقذ أن القبر يقع في عقبة أفيق . وقد حالت ظروف الاحتلال الإسرائيلي من زيارتي لقبر سيدنا أيوب عام 1993 . . . ( 194 ) يعني السور السبع الأخيرة من القرآن الكريم ، وهي من القصار .