ابن بطوطة

299

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

بالقمر . والاكمام بالثمر . وامتدت بشرقيّها غوطتها « 161 » الخضراء على امتداد البصر . وكل موضع لحظت بجهاتها الأربع نضرته اليانعة قيد البصر ، ولله صدق القائلين عنها : إن كانت الجنة في الأرض فدمشق لا شك فيها ، وإن كانت في السماء فهي تساميها وتحاذيها . قال ابن جزي ، قد نظم بعض شعرائها في هذا المعنى فقال : إن تكن جنة الخلود بأرض * فدمشق ، ولا تكون سواها ! أو تكن في السماء فهي عليها * قد أمدّت هواءها وهواها بلد طيب وربّ غفور « 162 » * فاغتنمها عشية وضحاها ! وذكر شيخنا المحدث الرحّال شمس الدين أبو عبد الله محمد بن جابر بن حسان القيسي الوادي ءاشي « 163 » نزيل تونس ، ونصّ كلام ابن جبير ، ثم قال : ولقد أحسن فيما وصف منها وأجاد ، وتوّق الأنفس للتطلع على صورتها بما أفاد ، هذا وإن لم تكن له بها إقامة ، فيعرب عنها بحقيقة علّامة ، ولا وصف ذهبيّات أصيلها ، وقد حان من الشمس غروبها ولا أزمان فصولها المنوّعات ، ولا أوقات سرورها المنبهات ، وقد اختص من قال : ألفيتها كما تصف الألسن ، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين .

--> ( 161 ) الغوطة اسم عرفت به واحة بضواحي دمشق : وقد ضمنت سقيها من الأودية المجاورة . ( 162 ) تلميح لما ورد في القرآن الكريم ، السورة 34 ، الآية 14 . . . ( 163 ) محمد بن جابر بن محمد بن قاسم . . . منسوب لوادي أش ( GUADIX ) جنوب الأندلس ، كان معاصرا لابن بطوطة وشاعرا رحالة ، سافر إلى الشرق في حدود 720 - 1320 وكذلك عام 734 - 1333 ، وتوفى بالطاعون العام في تونس عام 749 - 1348 . . . - ابن حجر : الدرر 4 ، 33 - 34 .