ابن بطوطة
286
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ثم سافرت إلى مدينة صهيون « 125 » وهي حسنة ، بها الأنهار المطردة ، والأشجار المورقة ، ولها قلعة جيّدة ، وأميرها يعرف بالإبراهيمي ، وقاضيها محي الدين الحمصي ، وبخارجها زاوية في وسط بستان ، فيها الطعام للوارد والصادر ، وهي على قبر الصالح العابد عيسى البدوي رحمه اللّه وقد زرت قبره . وسافرت منها فمررت بحصن القدموس ، وضبط اسمه بفتح القاف وإسكان الدال المهمل وضم الميم وآخره سين مهمل ، ثم بحصن المينقة ، وضبط اسمه بفتح الميم وإسكان الياء وفتح النون والقاف ، ثم بحصن العلّيقة ، واسمه على لفظ واحدة العلّيق ، ثم بحصن مصياف ، وصاده مهملة ، ثم بحصن الكهف « 126 » ، وهذه الحصون لطائفة يقال لهم الإسماعيلية ويقال لهم الفداويّة « 127 » ولا يدخل عليهم أحد من غيرهم ، وهم سهام الملك الناصر بهم يصيب من يعدو عنه من أعدائه بالعراق وغيرها ، ولهم المرتّبات ، وإذا أراد السلطان أن يبعث أحدهم إلى اغتيال عدوّ له أعطاه ديته ، فإن سلم بعد تأتّي ما يراد منه فهي له ، وإن أصيب فهي لولده ، ولهم سكاكين مسمومة يضربون بها من بعثوا إلى قتله ، وربما لم تصح حيلتهم فقتلوا كما جرى لهم مع الأمير قرا سنقور « 128 » ، فإنه لما هرب إلى العراق بعث اليه الملك الناصر جملة منهم فقتلوا ! ولم يقدروا عليه لأخذه بالحزم .
--> ( 125 ) صهيون المعروفة عند الصليبيين ( LA SAONE ) كانت لها أهمية كبرى على ذلك العهد استولى عليها السلطان صلاح الدين عام 583 - 1188 . R . Fedden : Crusader Castes , London 1950 . ( 126 ) هذه حصون أربعة تقع بداخل جبل أنصارية نحو شرق بانياس وطرطوسة وهي على الترتيب التالي من الشمال للجنوب : المينقة التي يضبطها ( گيب ) هكذا ( المنيقة ) بناء على معطيات الحاضر . . . ثم العليقة ثم القدموس ثم الكهف أما المصياف فيقع على منحدر شرقي الجبال مباشرة بحوز غرب مدينة حماه بنيت من لدن راشد الدّين سنان بن سليمان 588 - 199 ) . Gibb T . 1 p . 106 Note 149 . ( 127 ) الفداوية : طائفة شيعية متطرفة انفصلت عن الفاطميين وكان المؤسس لها في شمال الفرس حسن الصبّاح ( ت 518 - 1124 ) عرف أعضاؤها تحت اسم الفدائيين أو ( الفداوية ) باعتبارهم يقدمون حياتهم فداء . . . وكذلك تحت اسم الحشاشين نسبة إلى الحشيش الذي يتناولونه قبل أن يقوموا بعملياتهم الحربية . . . وقد يسمّى بعض الأورپيين أصحاب الحسن المذكور باساسان ( ASSASSINS ) أي الحشاشين ، وللمستشرق السويسري المعروف برشيم ( BERCHEM ) كتاب في تاريخهم . . وإسماعيلية سوريا دائما على صلة بإسماعيلية الفرس ، وبعد استئصال الإسماعيلية من لدن العاهل المغولي هولاكو عام 654 - 1256 ، كان على إخوانهم في سوريا أن يتحولوا إلى أنصار لسلاطين المماليك . أنظر دائرة المعارف الإسلامية . ( 128 ) خاف قراسنقور على نفسه من الناصر فتوسل بمهنّا أمير العرب الذي سهّل له العبور إلى ملك التتار فدخل ماردين في ربيع الأول سنة 712 غشت 1312 . . . ولم يزل معظّما بتلك البلاد إلى أن مات في مراغة سنة 728 - 1328 ، معلوم أن ( العراق ) كانت على هذا العهد تابعة لايلخان فارس الذي كان يجمع بين عراق العجم وعراق العرب . ابن حجر : الدرر ج 3 ، 330 - 331 - 332 جزء 5 صفحة 140 . د . التازي : الأمير مرهف المنقذي في سفارته من لدن السلطان صلاح الدين ، بحت قدم للمؤتمر الدولي السادس لتاريخ بلاد الشام ، سالف الذكر .