ابن بطوطة
280
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
لا خلا جوشن وبطياس وال * عبد من كلّ وابل غيداق « 104 » كم بها مرتع لطرف وقلب * فيه سقي المنى بكأس دهاق وتغنّي طيوره لإرتياح * وتثني غصونه للعناق وعلوّ الشّهباء حيث استدارت * أنجم الأفق حولها كالنّطاق . رجع ، وبحلب ملك الأمراء أرغون الدّوادار أكبر أمراء الملك الناصر « 105 » ، وهو من الفقهاء موصوف بالعدل لكنه بخيل . والقضاة بحلب أربعة للمذاهب الأربعة ، فمنهم القاضي كمال الدين بن الزّملكاني « 106 » شافعي المذهب عالي الهمة كبير القدر كريم النفس حسن الأخلاق متفنن بالعلوم ، وكان الملك الناصر قد بعث إليه ليولّيه قضاء القضاة بحضرة ملكه فلم يمض له ذلك ، وتوفى ببلبيس وهو متوجه إليها ، ولما ولى قضاء حلب قصدته الشعراء من دمشق وسواها وكان فيمن قصده شاعر الشام شهاب الدين أبو بكر محمد ابن الشيخ
--> ( 104 ) جوشن : اسم جبل يشرف على حلب ، وبطياس قرية على مقربة منها . . . هذا ونلاحظ أن بعض المخطوطات ( گايانكوس ) أثبتت عوض البيت الثالث بيتا آخر يقول : لأحلّ فيها محلّ السعاد * وأذوق من كل حلو المذاق بينما استغنت نسخة أخرى ( الحبيب اللمسي ) عن هذا البيت . . . والمثبت في النسخ الباقية يحتاج إلى تصحيح فيكون على هذا النحو : لا خلا جوشن وبطياس . . . والمعنى سقى اللّه دائما أراضي حلب . . . ولم يكن التراجمة هنا - في نظري - ملتزمين بالنص . . . ( 105 ) أرغون سمى في هذا المنصب في محرم 727 دجنبر 1326 عندما كان ابن بطوطة في الجزيرة العربية ، وكانت وفاته بحلب في ربيع الأول سنة 731 يناير 1331 على ما سبق أن قلنا . - ابن حجر : الدرر الكامنة l ، 374 . ( 106 ) محمد بن علي بن عبد الواحد الأنصاري بن عبد الكريم الدمشقي ابن الزّملكاني كمال الدين ، أبو المعالي انتهت إليه رياسة الشافعية في عصره ولد وتعلم بدمشق وتصدر للتدريس والإفتاء ونظر وكالة بيت المال وديوان الإنشاء ولى القضاء في حلب وطلب لقضاء مصر فقصدها وأدركه أجله بالقاهرة عام 727 - 1327 . - الدرر 4 ، ص 192 - 193 .