ابن بطوطة

271

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ولبعض المتأخرين فيها أيضا من التورية : يا سادة سكنوا حماة وحقّكم * ما حلت عن تقوى وعن إخلاصي والطّرف بعدكم إذا ذكر اللّقا * يجري المدامع طائعا كالعاصي ! رجع ، ثم سافرت إلى مدينة المعرّة التي ينسب إليها الشاعر أبو العلاء المعري « 80 » ، وكثير سواه من الشعراء . قال ابن جزي : وإنما سميت بمعرة النعمان لان النعمان بن بشير الأنصاري « 81 » صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توفي له ولد أيام إمارته على حمص فدفنه بالمعرة فعرفت به ، وكانت قبل ذلك تسمى ذات القصور « 82 » ، وقيل إن النعمان جبل مطلّ عليها سميت به . والمعرة مدينة حسنة أكثر شجرها التين والفستق ، ومنها يحمل إلى مصر والشام ، وبخارجها على فرسخ منها قبر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز « 83 » ، ولا زاوية عليه ولا

--> ( 80 ) أبو العلاء أحمد المعري مات في معرّة النعمان ، 449 - 1057 أصيب بالجدري صغيرا ، فعمي في الرابعة من عمره كان يحرّم إيلام الحيوان ولم يأكل اللحم خمسا وأربعين سنة . . . نعت بالملحد لأشعار مارقة قالها مثل : هفت الحنيفة ، والنّصارى ما اهتدت * ويهود حارت والمجوس مضلّله ! اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا * دين وذو دين لا عقل له ! ! ( 81 ) ولد النعمان بالمدينة حوالي سنة اثنتين من الهجرة - 623 ، شهد صفين مع معاوية فبايع النعمان لابن الزبير وتمرد أهل حمص فخرج هاربا فكان مصرعه عام 65 - 684 . وخلافا لما يرويه ابن بطوطة عن السبب في نسبة المعرة للنّعمان نجد أن ياقوت الحموي يستبعد أن تسمى مدينة لمثل ذلك السبب ! ! انظر معجم البلدان مادة ( المعرة ) . ويظن ياقوت أن المعرة مسماة بالنعمان الملقب بالساطع بن عدّي غطفان بن تيم اللّه وهو تنوخ بن أسد . . . الزركلي : الأعلام . ( 82 ) قد عرفت أيضا تحت اسم ذات القصرين وقد كانت تحتوي على بساتين من التين والفستق والمشمس والرمان والتفاح وأنواع أخرى من الفاكهة . . . هذا وقد نقل ( گيب ) أن المعرة لها تاريخ من عهد اليونان والرّومان . . . ( 83 ) عمر بن عبد العزيز الخليفة الأمويّ ، ولى الخلافة بعهد من سليمان بن عبد الملك فبويع في مسجد دمشق ، وسكن الناس في أيامه فمنع سبّ علي بن أبي طالب وكان من تقدّمه من الأمويين يسبّونه على المنابر ! غير أن مدته لم تطل حيث أدركه أجله عام 101 - 720 بدير سمعان شرق المعرة ومدة خلافته سنتان ونصف ، وأخباره في عدله وحسن سياسته متواترة وألف الناس عنه كثيرا . الزركلي : الاعلام 5 ، 209 .