ابن بطوطة

262

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ثم سرنا إلى مدينة بيروت « 56 » وهي صغيرة حسنة الأسواق ، وجامعها بديع الحسن ، وتجلب منها إلى ديار مصر الفواكه والحديد . وقصدنا منها زيارة قبر أبي يعقوب يوسف الذي يزعمون أنه « 57 » من ملوك المغرب وهو بموضع يعرف بكرك نوح « 58 » من بقاع العزيز ، وعليه زاوية يطعم بها الوارد والصادر ، ويقال إن السلطان صلاح الدين وقف عليها الأوقاف وقيل السلطان نور الدين « 59 » ، وكان من الصالحين ، ويذكر أنه كان ينسج الحصر ويقتات بثمنها . حكاية أبي يعقوب يوسف المذكور يحكى أنه دخل مدينة دمشق فمرض بها مرضا شديدا وأقام مطروحا بالأسواق ، فلما برئ من مرضه خرج إلى ظاهر دمشق ليلتمس بستانا يكون حارسا له فاستؤجر لحراسة بستان للملك نور الدين ، وأقام في حراسته ستة أشهر فلما كان في أوان الفاكهة أتى السلطان ، إلى ذلك البستان ، وأمر وكيل البستان ، أبا يعقوب أن يأتي برمان ، يأكل منه

--> ( 56 ) كان لبيروت كما يقول ابن شداد في ( الأعلاق ) غيضة أشجار صنوبر تتصل بجنوبها إلى جبل لبنان ، ولها بمقربة منها جبل فيه معدن حديد ، وشرب أهلها من الآبار ، وكانت بيروت مرسى لدمشق . . . آلت إلى الفرنج حتى ملكها الناصر صلاح الدين وأقطعها عزّ الدين أسامة . . . ويذكر الهروي في كتابه الزيارات أنها تحتضن قبر الامام الأوزاعي رحمه اللّه وقد زرنا المشهد المنسوب إليه على مقربة من المطار . - د . عصام محمد شبارو : تاريخ بيروت منذ أقدم العصور حتى القرن العشرين ، دار مصباح الفكر 1987 . ( 57 ) أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن بن علي ( 558 - 580 - 1163 - 1184 ) أدركه أجله على مقربة من مدينة يابرة ( البرتغال ) متأثّرا بجروح مميتة عند محاصرته لشنترين ، وهو مدفون في تنملّل ( جنوب المغرب ) ، فعبارة ابن بطوطة ( يزعمون ) في محلّها - ونشير هنا إلى أن ابن خلكان ينسب ذلك القبر لأبي يوسف يعقوب المنصور الذي نعلم أنه دفين مقبرة شالّة بمدينة الرباط بوصية منه في حياته وقد توفي بمدينة مراكش . د . التازي : مكانة القدس لدى المغاربة ، بحت قدم للندوة العالمية الأولى للآثار الفلسطينية ، جامعة حلب 1401 - 1981 . ( 58 ) ( كرك نوح ) على ذلك العهد هو العاصمة الإدارية لسهل البقاع الذي يقع بين جبال لبنان . . . والعزيز اسم لابن لصلاح الدين . ( 59 ) القصد إلى نور الدين محمد بن زنكي الملقب بالملك العادل ملك الشام وديار الجزيرة ومصر ، أعدل ملوك زمانه وأجلهم وأفضلهم ، امتدت سلطته في الممالك الإسلامية حتى خطب له بالحرمين الشريفين ، كان موفقا في حروبه ضد الصليبيين أيام زحفهم على الشام . . . إلى جانب كلّ هذا كان يجلس في كل أسبوع أربعة أيام يحضر الفقهاء عنده ويأمر بإزالة الحجاب عنه حتى يصل إليه من شاء ، أدركه أجله بدمشق عام 569 - 1174 . أبو شامة : عيون الروضتين في أخبار الدولتين تحقيق أحمد البيسومي منشورات وزارة الثقافة - دمشق 1991 ، قسم أول ص 181 وما بعدها .