ابن بطوطة

256

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

المنسوب إليها وهو طيب عجيب . ومسجدها الجامع في نهاية من الاتقان والحسن ، وفي وسطه بركة ماء عذب . ثم سافرت منها إلى مدينة عجلون « 41 » وهي بفتح العين المهملة وهي مدينة حسنة ، لها أسواق كثيرة ، وقلعة خطيرة ، ويشقها نهر ماؤه عذب . ثم سافرت منها بقصد اللّاذقية فمررت بالغور « 42 » وهو واد بين تلال به قبر أبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة رضي اللّه عنه « 43 » ، زرناه وعليه زاوية فيها الطعام لابناء السبيل وبتنا هنالك ليلة . ثم وصلنا إلى القصير « 44 » وبه قبر معاذ بن جبل رضي اللّه « 45 » عنه ، تبركت أيضا بزيارته . ثم سافرت على الساحل فوصلت إلى مدينة عكّة « 46 » وهي خراب ، وكانت عكة قاعدة

--> ( 41 ) تقع عجلون ( ADJLOUN ) في الشمال الغربي لجرش بالمملكة الأردنية الهاشمية ، وقلعتها التي تحمل اسم قلعة الرّبض أسست سنة 580 - 1184 من لدن أحد حكام السلطان صلاح الدين : عز الدين أسامة ، وقيل إنه كان في مكان القلعة دير قديم يسكنه نصراني اسمه عجلون ابن شداد ( ت 648 ) . الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة . - تحقيق سامي الدهان ، المعهد الفرنسي للدراسات العربية ، دمشق 1382 - 1962 ص 86 - 87 إلخ . . . وقد زرت القلعة عدة مرات . W . M . Thomson , The Land and The Book , London 1883 . ( 42 ) الغور هنا وادي الأردن جنوب بحيرة طبرية أما عن اللاذقية فسياتي الحديث عنها مفصّلا . . . ( 43 ) أبو عبيدة هو عامر بن عبد اللّه بن الجرّاح ، فتح الديار الشّامية وبلغ الفرات شرقا وأسيا الصّغرى شمالا كان لقبه أمين هذه الأمة ، قال ابن عساكر : داهيتا قريش أبو بكر وأبو عبيدة ، أدركه أجله بسبب طاعون عمواس عام 18 - 639 وقبره ، حسب ياقوت ، على بعد اثني عشر فرسخا من طبرية . - ابن خلكان : الوفيات 3 ، 149 . ( 44 ) القصد إلى قصير معين الدين بالغور الذي ذكره ياقوت من أعمال الأردن ، يكثر فيه قصب السكر . ( 45 ) معاذ بن جبل الأنصاري . . . بعثه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد غزوة تبوك قاضيّا ومرشدا لأهل اليمن وأرسل معه كتابا إليهم يقول فيه : إني بعثت لكم خير أهلي . . . وقد شارك معاذ أبا عبيدة في فتح الشام وخلفه بعد وفاته لكنه مات أيضا بالطاعون في نفس السنة 18 - 639 دفن بالقصير سالف الذكر . ابن خلكان الوفيات 166 - 149 . ( 46 ) اسم عكا قديم جدّا ، كانت صلة الوصل بين مصر وسورية وورد في الأعلاق الخطيرة لابن شداد أنها " قفل بلاد الساحل ، وقصبة ما فيه من الحصون والمعاقل ، أنشأ بها معاوية ابن أبي سفيان سنة ( 49 ) دار صناعة للأسطول ، ولما كانت سنة 247 ، أمر المتوكل بترتيب المراكب بعكّا . . . وقد الت إلى الإفرنج إلى أن قصدها صلاح الدين بعد كسرتهم في حطين وأسر ملوكهم ونازلها في ربيع الآخر 583 . . . وبقيت في يده إلى أن قصدها الفرنج بدورهم ونازلوها يوم 13 رجب سنة 585 . . . إلى أن دخلوها يوم الجمعة 17 جمادى الثانية 587 وقد هدمت سنة 590 - 1291 عندما استرجعت من لدن السلطان الأشرف خليل ، والجدير بالذكر أنها كانت المنطلق للرحالة ماركوپّولو إلى آسيا فمنها أبحر قاصدا الصّين على ما يقال .