ابن بطوطة
244
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
يا قبر ، ما فيك من دين ومن ورع * ومن عفاف ، ومن صون ومن خفر « 12 » ثم سافرت من هذه المدينة إلى القدس ، فزرت في طريقي اليه تربة يونس عليه السلام وعليها بنية كبيرة ومسجد ، وزرت « 13 » أيضا بيت لحم موضع ميلاد عيسى عليه السلام ، وبه أثر جذع النخلة « 14 » وعليه عمارة كثيرة « 15 » والنصارى يعظمونه أشد التعظيم ويضيّفون من نزل به . ثم وصلنا إلى بيت المقدس شرفه اللّه ثالث المسجدين الشريفين في رتبة الفضل ، ومصعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسليما ومعرجه إلى السماء ، والبلدة كبيرة منيفة بالصّخر المنحوت وكان الملك الصالح الفاضل صلاح الدين بن أيوب « 16 » ، جزاه اللّه عن
--> ( 12 ) تابعية ، روت عن جدتها فاطمة . . . ولما قتل أبوها حملت إلى الشام مع أختها سكينة وعمتها أم كلثوم بن علي . . . فأدخلن على يزيد فقالت فاطمة يا يزيد ، أبنات رسول اللّه سبايا ؟ ! قال : بل حرائر كرام أدخلي على بنات عمك ، فدخلت على أهل بيته . . . وعادت إلى المدينة ، فتزوجها ابن عمها الحسن بن الحسن بن علي ومات عنها ( ت 90 - 708 ) فتزوجها عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ومات . . . أدركها أجلها عن سبعين سنة عام 110 - 728 . . هذا وقد حملت إلينا معلومة ابن بطّوطة هذه مشكلة ينبغي التفكير فيها ، ويتعلق الأمر بقبر فاطمة التي نعرف أنها توفيت بالمدينة . - عمر رضا حكالة : أعلام النساء ج 4 ، 44 . ( 13 ) توجد التربة المذكورة في قرية حلحول شمال ( حبرون ) مدينة الخليل . . . أما عن نبي اللّه يونس فالذي نعرفه عنه أنه يوجد على مقربة من مدينة الموصل وقد زرته مرارا أثناء سفارتي لدى العراق . . . ( 14 ) الإشارة إلى ما ورد في القرآن الكريم : " فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت : يا ليتني متّ قبل هذا وكنت نسيا منسيا . . . الآية 23 - 26 من السورة التاسعة عشرة ، وقد ذكر ابن حوقل أن " النخلة إلى الآن هناك معظمة " . . . وقد اختفت النخلة اليوم . ( 15 ) القصد إلى كنيسة ميلاد المسيح ( La Nativite ) التي أعيد بناؤها عام 564 - 1169 من لدن مانييل كومنين ( M . Comnene ) أمبراطور بيزنطة . ( 16 ) استرجع صلاح الدين بيت المقدس ( أو ايلياء ) من يد الصليبيين عام 583 - 1187 - وعن الملك الظاهر المعروف تحت اسم بيبرس ( BAYBARS ) نعرف أنه كان سلطانا من المماليك على مصر من عام 658 - 1260 إلى عام 675 - 1277 ، أما عن الأسوار المهدومة فيظهر أنه لا هذا ولا ذاك هو الذي قام بهدمها ، ولكن الذي قام بذلك هو الملك المعظم عيسى بن أخي صلاح الدين وأمير دمشق عام 616 - 1219 أثناء الحرب الصليبية الخامسة . . . وأخيرا نذكّر أنّ الأسوار الحالية هي من بناء العاهل العثماني سليمان القانوني 926 - 1520 - 974 - 1566 . هذا ومن أسماء البيت المقدس أورشليم التي وردت بالعبرانية في شعر الأعشى : وطوّفت للمال آفاقه * عمان فحمص فأوريشلم أتيت النجاشي في داره * وأرض النبيط وأرض العجم أنظر مادة أوريشلم في معجم البلدان .