ابن بطوطة

232

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

والورّادة والمطيلب والعريش والخروبة « 200 » وبكل منزل منها فندق ، وهم يسمونه الخان ينزله المسافرون بدوابهم ، وبخارج كل خان سانية للسبيل ، وحانوت يشتري منها المسافر ما يحتاجه لنفسه ودابته . ومن منازلها قطيا « 201 » المشهورة وهي بفتح القاف وسكون الطاء وياء آخر الحروف مفتوحة والف والناس يبدّلون ألفها هاء تانيث ، وبها توخذ الزكاة من التجار « 202 » وتفتش أمتعتهم ويبحث عما لديهم أشد البحث ، وفيها الدواوين والعمال والكتاب والشهود ، ومجباها في كل يوم ألف دينار من الذهب ولا يجوز عليها أحد من « 203 » الشام إلا ببراءة من مصر ولا إلى مصر الا ببراءة من الشام احتياطا على أموال الناس وتوقيا من الجواسيس العراقيين « 204 » . وطريقها في ضمان العرب قد وكلوا بحفظه ، فإذا كان الليل مسحوا على الرمل لا يبقى به أثر ثم يأتي الأمير صباحا فينظر إلى الرمل فإن وجد به أثرا طلب العرب بإحضار مؤثره فيذهبون في طلبه فلا يفوتهم فيأتون به الأمير فيعاقبه بما شاء ، وكان بها في عهد

--> ( 200 ) يقصد بالرمّال منطقة الحدود بين مصر وسوريا ، هذا والترتيب الصحيح لهذه المنازل هو قطيا ثم المطيلب ثم السوادة ثم الورّادة ثم العريش تم الخروبة وغزة هي الأخيرة وهذه الحدود هي التي أقرت في عهد المملوك بيبرس عندما ترد الرسائل والبضائع - وفيها الثلج . . . J . SAUVAGET : La poste au chevaux dans I'empire des Mamelouks , Paris , 1941 . ( 201 ) قطيا هي التي تحمل إلى اليوم اسم قطيا على بعد نحو خمسة وأربعين كيلومترا شرق قناة السويس ويصفها ياقوت الحموي كموقع ، وسط الرمال ، يحتوي على عدد من الديار وهي على مقربة من الفرما ( PELUSIUM ) ويلاحظ هنا وجود الفنادق بما تحتويه من مرافق لايواء البضائع واستراحة المطايا ، والتزوّد بالماء من السواني . . . أنظر صبح الأعشى ص 461 . ( 202 ) المبلغ الذي تتقاضاه الديوانة حسب القاعدة الفقهية هو خمسة في المائة على الذهب والفضة الذي يدخل لمصر ، هذا إلى بعض الواجبات الإضافية ، وتعتبر ( قطيا ) من أبرز المدن التي ترتفع فيها المبالغ المتحصلة للدولة . . . والبراءة هنا في الاصطلاح عند ابن بطّوطة تعني جواز السّفر . ( 203 ) ويبدوا أن ( من ) في تعبير ابن بطوطة أحد من الشام " ينبغي أن تبدل بكلمة ( إلى ) . ( 204 ) لقطة تاريخية هامة فيما يتصل بالعلاقات السياسية بين المماليك وبين الإيلخان ( المغول ) حكام العراق وفارس على ذلك العهد . . . وهي تعبّر عن مدى اليقظة الدائمة مما قد يحصل . . . وقد لاحظنا وسنلاحظ أن ابن بطوطة يعتبر من مراجع التاريخ الدولي للمنطقة . . .