ابن بطوطة
230
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
منازلها « 188 » نزلنا ( حميثرا ) حيث قبر ولي اللّه أبي الحسن الشاذلي ، وقد ذكرنا كرامته في إخباره أنه يموت بها ، وأرضها كثيرة الضباغ ، ولم نزل ليلة مبيتنا بها نحارب الضباع ، ولقد قصدت رحلي ضبع منها فمزقت عدلا كان به واجترّت منه جراب تمر وذهبت به ، فوجدناه لما أصبحنا ممزقا مأكولا معظم ما كان فيه . ثم لما سرنا خمسة عشر يوما وصلنا إلى مدينة عيذاب « 189 » وهي مدينة كبيرة كثيرة الحوت واللبن ويحمل إليها الزرع والتمر من صعيد مصر ، وأهلها البجاة « 190 » وهم سود الألوان يلتحفون ملاحف صفرا ويشدون على رؤوسهم عصايب يكون عرض العصابة منها أصبعا وهم لا يورّثون البنات ، وطعامهم ألبان الإبل ويركبون المهاري « 191 » ويسمونها الصّهب ، وثلث المدينة للملك الناصر وثلثاها لملك البجاة وهو يعرف بالحدربي « 192 » بفتح الحاء المهمل وإسكان الدال وراء مفتوحة وباء موحدة وياء ، وبمدينة عيذاب مسجد ينسب للقسطلاني « 193 » شهير البركة رأيته وتبركت به ، وبها الشيخ الصالح موسى ، والشيخ المسن محمد
--> ( 188 ) كانت دغيم تتولّى حماية المسلك الرابط بين قوص - وهي مركز تجاري وعلمي متميز - وميناء عيذاب الهام جدا . . . وقد أسهب التجيبي في الحديث عن أمانتهم وحسن صوتهم في الحداء . مستفاد الرحلة والاغتراب مصدر سابق 40 , I . ( 189 ) كان ميناء عيذاب ابتداء من القرن الخامس الهجري إلى القرن الثامن الميناء الأخير الذي يربط مع اليمن وبلاد الهند ، وكان يمثل أهمية كبرى ، لكنه لم يلبث أن خرّب من لدن ملك مصر عام 829 - 1426 وتولى مكانته ميناء سواكن . . . على بعد 12 ميلا شمال حلايب وبالضبط بين درجة 22 - 20 شمالا و 32 36 - شرقا . . . ، وإنما جاء ابن بطوطة على طريق الصعيد لأنه أراد أن يسلك في حجه طريق صحراء عيذاب كما سلكها قبله ابن جبير والتّجيبي ، لكن لم يتيسر الحج منها بسبب الحرب القائمة في المنطقة بين المماليك وبين البجاة الآتي ذكرهم ، حيث اضطر للعودة من حيث أتى للحج على درب الشام . . . ( 190 ) يقول التجيبي الذي مرّ بعيذاب قبل ابن بطوطة بنحو ثلاثين سنة : « وبهذه البلدة عامل من قبل ملك الديار المصرية والشامية وأخر من قبل ملك البجاة الساكن بجزيرة سواكن . . . يقتسمان جبايتها نصفين . . . وسنرى أن ابن بطوطة يتحدث عن أن القسمة في عهده تغيرت . Encycl . Beja . ( 191 ) الإبل المنسوبة إلى مهرة بن جيدان من عرب اليمن ، وهي مشهورة بسرعتها ، والصهب منها ( الحمراء البيضاء ) هي التي تعرف باسم البشاري . ( 192 ) الحدربي نسبة إلى قبيلة حدرب التي يذكر أنها من أصل عربي وهي تعيش في ضواحي عيذاب وكانت عاصمتهم في هذه الضواحي على البحر الأحمر ويجمع على حدارب على نحو حضارم . ( 193 ) يتحدث التّجيبي وهو في حميثراء عن الشيخ قطب الدّين القسطلاني مؤلف كتاب ( ارتقاء الرتبة باللباس والصحبة ) الذي تحدث فيه عن أبي الحسن الشاذلي الذي صحبه . لعله قطب الدّين المتوفى بالقاهرة Gibb T . IP . 69 Note 233 . 1287 - 686