ابن بطوطة

203

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

رجع ، ويقال إن بمصر من السقائين على الجمال اثنى عشر ألف سقاء وإن بها ثلاثين ألف مكار « 80 » ، وإن بنيلها من المراكب ستة وثلاثين ألفا للسلطان والرعية ، تمر صاعدة إلى الصعيد ، ومنحدرة إلى الإسكندرية ودمياط بأنواع الخيرات والمرافق ، وعلى ضفة النّيل مما يواجه مصر الموضع المعروف بالروضة ، وهو مكان النزهة والتفرج ، وبه البساتين الكثيرة الحسنة . وأهل مصر ذوو طرب وسرور ولهو ، شاهدت بها مرة فرجة بسبب برء الملك الناصر من كسر أصاب يده « 81 » فزين كل أهل سوق سوقهم وعلقوا بحوانيتهم الحلل والحلي وثياب الحرير وبقوا على ذلك أياما . ذكر مسجد عمرو بن العاص والمدارس والمارستان والزوايا ومسجد عمرو بن العاص « 82 » مسجد شريف كبير القدر شهير الذكر ، تقام فيه الجمعة ، والطريق يعترضه من شرق إلى غرب ، وبشرقه الزاوية حيث كان يدرس الإمام أبو عبد اللّه الشافعي « 83 » . وأما المدارس بمصر فلا يحيط أحد بحصرها لكثرتها « 84 » ، وأما المارستان الذي بين القصرين عند تربة الملك المنصور قلاوون « 85 » فيعجز الواصف عن محاسنه ، وقد أعد فيه من المرافق والأدوية ما لا يحصر ، ويذكر أن مجباه ألف دينار كل يوم .

--> ( 80 ) المكار : من كاراه مكاراة وكراء الدابة : اجره ، فهو مكّار بضم الميم وفتح الكاف . هذا وقد عوّضت اليوم آلاف سيارات الأجرة ما كانت الدوّاب تقوم به بالأمس ! . ( 81 ) عرف هذا الاحتفال عند بعض المؤرخين في يوم 4 جمادى الثانية 730 - 25 مارس 1330 . . . ( 82 ) كان هذا المسجد هو الأول الذي شيّد في مصر عام 20 - 641 من قبل الفاتح عمروا بن العاص ، ثم أعيد بناؤه عدة مرات ، وقد صادف أن كان في حالة خراب عند زيارة ابن بطوطة لمصر ، وأمّا البناء الحالي للمسجد فإنه يرجع لعام 1212 - 1798 . ( 83 ) الإمام الشّافعي هو الذي ينسب إليه المذهب الشافعي أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ولد في غزة ، وتوفي بمصر عام 204 - 720 ، ومشهده بالقاهرة مقصود . . . ( 84 ) كان عدد المدارس بمصر على ذلك العهد بتراوح بين الثلاثين والأربعين . ( 85 ) تعتبر القطع المحفوظة للمارستان ولتربة السلطان قلاون 678 - 689 - 1279 - 1290 من أبرز المعالم الأثرية العربية في القاهرة . . . وإن اسم طريق " بين القصرين " أت من القصرين الذين بناهما الفاطميون في القرن الرابع والخامس - القرن العاشر والحادي عشر الميلادي . واسم ( بين القصرين ) اختاره عام 1956 نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل ، لإحدى قصصه .