ابن بطوطة
200
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
إليه عن بغلته ثم زعق ثانية فإذا هو ذو لحية بيضاء حسنة ثم زعق ثالثة ورفع رأسه فإذا هو بلا لحية كهيئته الأولى ، فقبل القاضي يده وتلمذ له وبنى له زاوية حسنة ، وصحبه أيام حياته ، ثم مات الشيخ فدفن بباب الزاوية حتى يكون كل داخل إلى زيارة الشيخ يطأ قبره ! وبخارج دمياط المزار المعروف بشطا « 70 » بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة ، وهو ظاهر البركة يقصده أهل الديار المصرية ، وله أيام في السنة معلومة لذلك ، وبخارجها أيضا بين بساتينها موضع يعرف بالمنية « 71 » فيه شيخ من الفضلاء يعرف بابن النعمان قصدت زاويته وبت عنده . وكان بدمياط أيام إقامتي بها وال يعرف بالمحسني « 72 » من ذوي الإحسان والفضل ، بني مدرسة على شاطىء النيل بها كان نزولي في تلك الأيام وتأكدت بيني وبينه مودة . ثم سافرت إلى مدينة فار سكور « 73 » وهي مدينة على ساحل النيل ، والكاف الذي في اسمها مضموم ، ونزلت بخارجها ولحقني هنالك فارس وجّهه إلى الأمير المحسني ، فقال لي إن الأمير سأل عنك وعرف بسيرتك فبعث إليك بهذه النفقة ، ودفع اليّ جملة دراهم جزاه اللّه خيرا . ثم سافرت إلى مدينة أشمون الرّمان « 74 » ، وضبط اسمها بفتح الهمزة وإسكان الشين المعجم ، ونسبت إلى الرّمان ، لكثرته بها ، ومنها يحمل إلى مصر ، وهي مدينة عتيقة كبيرة على خليج من خلج النيل ، ولها قنطرة خشب ترسو المراكب عندها ، فإذا كان العصر رفعت تلك الخشب وجازت المراكب صاعدة ومنحدرة . وبهذه البلدة قاضي القضاة ووالي الولاة « 75 » . ثم سافرت عنها إلى مدينة سمنّود « 76 » وهي على شاطىء النيل كثيرة المراكب حسنة
--> ( 70 ) شطا حسب بعض الرائجات المحلية التي تتفق مع حكاية ابن دقماق تعتبر قطعة من الجنة على وجه الأرض . . . ( 71 ) هناك ثلاثة أمكنة تحمل هذا الاسم بضواحي دمياط على ما عند ابن دقماق . . . ( 72 ) يعتبر بلبن المحسني من أعيان المماليك وكان وليّا للقاهرة ثم دمياط ، وقد أدركه أجله في رمضان عام 737 أبريل 1337 . الدرر الكامنة 2 ، 28 . ( 73 ) تقع فارسكور جنوب دمياط على الساحل الشرقي لوادي النيل وما تزال تعرف بهذا الاسم . . . ( 74 ) يسميها ابن دقماق أشموم الرمان وتقع على قناة البحر الصّغير الرابطة للجناح الشرقي للنيل ببحيرة المنزلة . . . في ذلك الوقت كانت عاصمة لإقليم الدّقهلية التي تعتبر المنصورة قاعدتها . . . ( 75 ) والي الولاة المتحدت عنه كان هو الحاكم العام لمصر السفلى بيد أنّ مقره كان يوجد في ذلك العصر بمدينة دمنهور . . . ونذكر أن القاهرة هي التي كانت تتوفر على قاض للقضاة لكل مذهب من المذاهب السنية علاوة على المحلة الكبرى سالفة الذكر . . . ( 76 ) تقع سمنود جنوب المنصورة غير بعيد عن المحلة الكبيرة التي زارها قبل . . .