ابن بطوطة
169
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
في أجمل هيئة وأكمل إشارة ووافى السلطان أبو يحيى المذكور « 42 » راكبا وجميع أقاربه وخواصه وخدام مملكته مشاة على أقدامهم في ترتيب عجيب وصليت الصلاة وأنقضت الخطبة وانصرف الناس إلى منازلهم . وبعد مدة تعين ركب للحجاز الشريف ، شيخه يعرف بأبي يعقوب السوسي ، من أهل إقلي « 43 » من بلاد إفريقية ، وأكثره المصامدة « 44 » ، فقدموني قاضيا بينهم ، وخرجنا من تونس في أواخر شهر ذي القعدة « 45 » سالكين طريق الساحل ، فوصلنا إلى بلدة سوسة وهي صغيرة حسنة مبنية على شاطىء البحر ، بينها وبين مدينة تونس أربعون ميلا « 46 » ، ثم وصلنا إلى مدينة صفاقس « 47 » وبخارج هذه البلدة قبر الإمام أبي الحسن اللخمي المالكي مؤلف كتاب التبصرة في الفقه « 48 » .
--> ( 42 ) كان عيد الفطر لعام 725 يوافق 10 شتنبر 1325 . . . وقد ذكر ابن خلدون في تاريخه أن دخول السلطان أبي يحيى أبي بكر لتونس كان في شوال . . . مع أننا رأينا هنا ابن بطوطة يؤكد أنه رآه في هذا العيد ، بل ويذكر أبا يحيى كملك لهذه المدينة لما وصل لتونس في رمضان ، كما يذكر أن السفراء ( الذين أهمل ابن خلدون ذكرهم أيضا ) وصلوا في الوقت نفسه مع ابن بطوطة مما يحمل على الاعتقاد بأن ابن بطوطة كان أكثر قربا للحقيقة ، هذا وقد قدم لنا العمري تفصيلات مماثلة عن المراسيم السلطانية بتونس . . . ابن خلدون : كتاب العبر ، ج 6 ص 767 ، طبعة دار الكتاب اللبناني 1985 . ( 43 ) كلمة ( إقلي ) هي التي في سائر المخطوطات الموجودة في الخزانة الملكية بالرباط وبالخزانة الوطنية بباريز وخزانة الأكاديمية الملكية بمدريد وليشبونة . . . ويرى الناشران D . S . أن القصد إلى ( إقليبية ) المعروفة قديما باسم ( Clypea ) ، وتعرف اليوم باسم قليبية وقد تصرف كيب في النص ورسمها منذ البداية : إقليبية ( IQLIBIYA ) . السوسي نسبة إلى سوسة . ( 44 ) المصامدة : قبيلة أمازيغية تسكن القسم الغربي من الأطلس . ( 45 ) يوافق أول نونبر 1325 . ( 46 ) سوسة مدينة كبيرة عتيقة بناها الرّومان ( HADRUMETUM ) واتخذها المسلمون قاعدة لنائب الوالي لما ملكوها وملكوا الشاطئ ، وموقع المدينة جميل وقد خصص لها الحسن ابن الوزان حديثا طريفا ووصف أهلها بأحسن النعوث وقال : إن جلّ أهلها بحّارون في السفن التجارية الذاهبة إلى الشرق ، وكذا يستعملون السفن القرصانية التي تهاجم مدن صقلية المجاورة أو غيرها من المدن الإيطالية ، وسائر السكان من النساجين والفخارين . . . ( 47 ) صفاقص ( Sfax ) مدينة عتيقة بناها الأفارقة على ساحل المتوسط أيام كانوا يحاربون الرومان ، كانت كثيرة السكان ، لكنها أيام الحسن ابن الوزان لم يبق بها سوى ثلاثمائة إلى أربع مائة كانون . . . يذهب بعض سكانها بسفنهم ليتجروا في مصروفي تركيا وقد انتسب إليها عدد من رجال العلم والفكر . ( 48 ) هو علي بن محمد الربعي أبو الحسن المعروف باللخمي ، فقيه مالكي له معرفة بالأدب والحديث ، قيرواني الأصل ، نزل صفاقس وتوفي بها عام 478 - 1085 صنف كتبا مفيدة ، من أحسنها تعليق كبير على المدونة في فقه المالكية سماه : " التبصرة " أورد فيه آراء خرج بها عن المذهب . محمد محفوظ : تراجم المؤلفين التونسيين ج 4 ص 214 .