ابن بطوطة
161
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
بها وتركتهم هنالك وارتحلت مع رفقة من تجار تونس منهم الحاج مسعود بن المنتصر والحاج العدولي ومحمد بن الحجر فوصلنا مدينة الجزائر « 22 » وأقمنا بخارجها أياما إلى أن قدم الشيخ أبو عبد اللّه وابن القاضي فتوجّهنا جميعا على متّيجة « 23 » إلى جبل الزّان ، ثم وصلنا إلى مدينة بجاية « 24 » فنزل الشيخ أبو عبد اللّه بدار قاضيها أبي عبد اللّه الزواوي ونزل أبو الطيب ابن القاضي بدار الفقيه أبي عبد اللّه المفسر . وكان أمير بجاية إذ ذاك أبا عبد اللّه محمد بن سيّد الناس الحاجب « 25 » ، وكان قد توفي من تجار تونس الذين صحبتهم من مليانة محمد بن الحجر الذي تقدم ذكره وترك ثلاثة آلاف دينار من الذهب « 26 » ، وأوصى بها لرجل من أهل الجزائر يعرف بابن حديدة ليوصلها إلى ورثته بتونس فانتهى خبره لابن سيّد الناس المذكور فانتزعها من يده ، وهذا أول ما شاهدته من ظلم عمال الموحدين وولاتهم ! ولما وصلنا إلى بجاية كما ذكرته أصابتني الحمّى فأشار عليّ أبو عبد اللّه الزّبيدي بالإقامة فيها حتى يتمكن البرء مني ، فأبيت ، وقلت : إن قضى اللّه عز وجل بالموت فتكون وفاتي بالطريق ، وأنا قاصد أرض الحجاز . فقال لي : أمّا إن عزمت فبع دابتك وثقل المتاع وأنا أعيرك دابة ، وخباء وتصحبنا خفيفا فإننا نجدّ السير خوف معرة العرب في الطريق ! ففعلت هذا وأعارني ما وعد به ، جزاه اللّه خيرا ، وكان ذلك أول ما ظهر لي من الألطاف الالاهية ، في تلك الوجهة الحجازية .
--> ( 22 ) كانت مدينة الجزائر ( العاصمة الحالية ) تابعة لمملكة تلمسان . . . ( 23 ) متّيجة : ( Mittija ) وليس منيجة كما حرفت عنه بعض الناشرين ! علم جغرافيّ ، وليس اسما لأداة من أدوات النّقل كما ذكره بعض آخر من الناشرين ! هضبات ممتدة جنوب مدينة الجزائر العاصمة شمال البليدة . - جبل الزّان ( جبل البلوط ) فهو القسم الشرقي لسلسلة جبال القبائل . . . أنظر دائرة المعارف الاسلامية بالفرنسية مادة ( مدية ) - Medea . ( 24 ) بجاية : تكوّن في ذلك العصر واجهة للمملكة الحفصية ، هذا ويلاحظ إصرار ابن بطوطة على اعتبار سلاطين المنطقة على أنهم فقط « عمال الموحّدين وولاتهم » ! ! ( 25 ) عندما استقر الأمر لأبي يحيى أبي بكر بتونس عين ولده أبا زكرياء واليا على بجاية ، ونظرا لصغر سنة عزّزه بموظف سام كان هو ابن سيّد الناس الذي ينحدر من عائلة عربية شهيرة بإشبيلية وهو الذي سيصبح حاجبا للملك من تاريخ 727 - 732 - 1327 - 1332 وهو التاريخ الذي انتهت فيه حياته . ابن القنفذ : الفارسية - العروسي المطوي : السلطنة الحفصية . ( 26 ) وزن الدينار الذهبي يساوي مثقالا واحدا ، يعني حوالي 5 ، 4 گرام ذهبي . . .