ابن بطوطة
130
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
مفعول أوراقها - وهي شجرة في سرنديب : " قالوا إن من تناولها عاد له الشباب وهو باطل ! ! وقال ، وقد سمع الناس يتناقلون حديثا غريبا " لم أذكره خيفة مكذّب به " . وقد سخر بعضهم من روايته لرؤية بعض النساء بثدي واحد بينما طالعتنا صور الأحداث اليوم بوجود إنات لهن ثلاثة اثداء ! ! ملاحظة أخيرة : كنا نشعر بوجوده في مكان ما من الأمكنة لكنه لسبب أو آخر يفقد قلمه ويعطل ذاكرته فلا يحفل بما كان ينبغي له أن يحفل به على ما أشرنا ، وهكذا ففي أثناء وجوده بمصر أهمل ذكر جامع ابن طولون الذي تحدث عنه معظم الرحالة المغاربة ولا سيما وقد كان للمغاربة فيه " مأوى يسكنونه ويحلقون فيه حيث تجري النفقات عليهم في كل شهر " على حدّ تعبير ابن جبير . . . هذا إلى اهمال ذكر رواق المغاربة في الأزهر الشريف . ورواقهم - وهذا مهم - في القدس ، وقد تحدث عنه علوي في كتابه ( سفرنامه ) ، ولم يتحدث وهو في سلا عن الجامع الأعظم في الوقت الذي تحدث فيه عن حسان التي لم يصعدها على نحو ما فعل في الكتبية . وابن بطّوطة الذي تحدث عن الزيتونة والأزهر لم يلفت نظره جامع القرويين الذي كان كعبة لكبار العلماء وكذا عيون الطلاب الذين كانوا يسكنون في المدارس التي تحف به : مدرسة الصفارين والعطارين والمصباحية علاوة على إهماله البيمارستان الذي يسهر على علاج الناس والذي كان موجودا بفاس على ذلك العهد . وابن بطوطة في الأندلس أهمل ذكر الجامع الأعظم في رندة التي كانت عاصمة الأمير أبي مالك ابن السلطان أبي الحسن . . . لكنّ الحقيقة التي ينبغي أن نجعلها نصب أعيننا ونحن نتتبع تلك التعقيبات هي أن تلك " التقييدات " التي جمعها ابن بطوطة قرابة ثلاثين سنة قام ابن جزي " بتلخيصها " في أقلّ من ثلاثة شهور . ومتى كانت ثلاثة شهور كافية لتغطية تلك الأعوام واستيعاب ذلك العدد من الأسماء الجغرافية والأعلام الشخصية التي مرت بذاكرة الرحالة عبر تلك الأحقاب ؟ ! يقوم أحدنا في العصر الحاضر برحلة في أمد معروف البداية والنهاية ولا يذكر بعد مرور بضعة أسابيع من رحلته بعض الأسماء التي مرت به فيأخذ في الاستنجاد برفاقه في الطريق ! ! وأعتقد أن ابن جزي كان مستعجلا أكثر مما ينبغي في أداء مهمته ، وربما كان مشغولا بمشكل صحي طارئ عليه وهو الأمر الذي عرّضه للتصرّف ، ودفع به إلى الاستغناء كلية عن بعض " التقاييد . ولا ندري هل كان ابن بطوطة يجلس إلى جانب ابن جزي ليراجع هذا " التلخيص " بعد تحريره ليعطي رأيه فيه ؟ مهما يكن فإن بعض التّبعة تقع على الظرف القصير الذي حدد للقيام بالمهمة . . . وإذا ما أضفنا إلى استعجال ابن جزي عنصرا ثانيا قرأناه في أثناء الرحلة ، وهو