ابن بطوطة

127

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الصّين ابتداء من مضيق فرموزة وعبر النهر الأعظم والنهر الأصفر وآب حياة . . . كان كسولا في تتبع محطات سيره ولكأنما كانت الصين صحراء قفراء . لا ذكر لبعض الأطعمة الصينية وأشربتها وفي صدرها الشاي الذي كان انتشر على ذلك العهد « 4 » . لكن الوثبات الكبرى هي التي سجلت عليه وقد قرر أن يعود إلى بلاده المغرب عندما أنهى زيارته للصين ورجع من حيث أتى دون تدقيق ولا تفصيل . فمن مدينة الزيتون حيث عشرات الجنوك . . . عبر الجاوة ثم طوالسى وسمطره حيث حضر أعراس الأمير ولد الملك الظاهر في الجاوة ، ثم إلى ظفار ، وفارس والعراق ، ثم الحج السادس والأخير قبل أن يعود إلى المغرب . . . كان يمر سريعا وكأن وراءه ما يمنعه عن الاسترسال في الحديث . وقد لاحظ گيب ومعه هربك أن أمير شيراز لا يمكن أن يكون عام 727 - 1327 هو أبا إسحاق ابن محمد الذي إنما حكم من عام 1343 إلى عام 1357 . وهكذا نجد مرة أخرى أن الرحالة المغربي يمزج مشاهداته عند الذهاب بمشاهداته عند الإياب . . . ! وعندما يذكر ابن بطوطة أنه زار هرمز عام 731 - 1331 يعقّب هربك أيضا بأن الرحالة المغربي إنما زار هرمز عند عودته من الهند والصين عام 1347 ! وعندما وصل ابن بطوطة لمدينة ( العلايا ) أول بلاد الروم أمسك هربك بتلابيبه وضبط بالعدّ والحساب أنه زار 29 محلة في انطالية انطلاقا من العلايا حوالي فاتح ربيع الثاني 20 733 - دجنبر 1332 . وقد حاول العالم التشيكي أن يقوم هو بإعادة تمثيل خط السير فاصطدم بمصاعب وتناقضات . . . ! ! وعندما تحدث ابن بطوطة عن استشهاد الأمير عمر بك ابن سلطان يزمير ، عقّب گيب على ذلك بأن الأمير قام بغزوته الأولى في الدردنيل عام 732 - 1332 ، وقد لقي حتفه في شهر مايه 1348 - محرم 749 ، وهكذا فإن ابن بطوطة لم يمكنه أن يعلم باستشهاده الّا عند العودة من سفره . . . وقد بيّن هربك أن ابن بطوطة - وهو في سوريا - ذكر أنه زار أكثر من عشرين موقعا خلال شعبان ورمضان 726 يوليه ، غشت 1326 . . . وهذا غير مقبول ، ولا معقول ! وهو الأمر الذي يؤكد أن الرحالة المغربي كان يخلط بين زياراته للأماكن في المرة الأولى والثانية . وقد حاول بعض الباحثين أن يشكّك في أمر وصول ابن بطّوطة إلى اصطنبول لكن

--> ( 4 ) R . Laussert : le the : un monde de civilisation RAM - MAGAZINE Nov . 1994 .