ابن بطوطة

118

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ومن السادة الذين تصدوا للرحلة - وهم كثير كثير - من تجنّب نشرها حرفيّا وتحقيقها على الطريقة المعهودة في كتب التراث ، واكتفى بعرضها أي إنه كان يحكي عن ابن بطوطة ، ويتحدث عنه حديث الغائب وبأسلوب غير أسلوب ابن بطوطة . . . « 15 » . وقد برّر بعضهم هذا الصنيع بأنّه نوع من " التعريب " أي نوع من ترجمة الأسلوب القديم إلى ( الأسلوب الحديث ) ، وقد استأنس هذا البعض في ذلك بصنيع الدكتور طه حسين في كتابه ( صوت أبي العلاء ) عندما قال : " وما دام جمهور المثقفين يعظم ويضخم من يوم إلى يوم ، فلا بد أن نقرّب إليهم أدبنا القديم . . . فليس كلّ الناس قادرا على قراءة اللّزوميات والفصول والغايات ورسالة الغفران وفهمها . . . وإلا انقطعت الصلة بين الحديث والقديم وأصبح مكان الأدب العربي القديم من المثقفين مكان الأدب اللاتيني من الفرنسيين والإيطاليين " . . . ويلاحظ أن بعض الناشرين في المشرق لم يكلّفوا أنفسهم عناء البحث عن بعض الكلمات المغربية الواردة في الرحلة فأطلقوا العنان لاجتهادهم الذي أخطأ الصواب في بعض الأحيان . وسأكتفي بسرد طائفة من الألفاظ معتمدا على القارئ في العودة إليها : كلمة ( متّيجة ) وهي علم جغرافي كما هو معلوم ، وليست اسما لأداة من أدوات النقل في المغرب ، كلمة ( القبرية ) التي هي عبارة عن شاهد القبر الذي يسجل فيه اسم الميت وتاريخ وفاته ، كتبوا عوضها ( التّبرية ) وقالوا : إنها نسبة إلى التّبر أي الذهب وقد تكون من النحاس أو الحديد أو الرصاص ! وقد استشكل بعضهم كلمة ( الظهير ) التي تعني في المغرب - كما هو معلوم - المرسوم الملكي ، ولفظ ( الشّكارة ) التي تعني في المغرب ظرفا من الجلد توضع فيه النقود مثلا وليست إناء على كلّ حال ، وكلمة ( الفرجية ) ليست ضربا من الأقبية ولكنها لباس ، وهي لفظ مغربي على ما يؤكد دوزي في كتابه ( معجم الملابس ) . . . وكلمة ( أفراج ) : تعني في المغرب مجموعة خيام سكنية متنقلة تكون صحبة الركب الملكي ، والكلمة بربرية ، وقد ورد ذكرها مرارا في المصادر المغربية . أما عن ( التهليل ) فإنه ظرف يجعل فيه ( المصحف ) وربّما ( دلائل الخيرات ) كتعويذة ، وليس القصد إلى قطعة ذهب على شكل الهلال . . . والمجشر ويجمع على مجاشر - وقد يحرف إلى مداشر - لا يعني في المغرب الحوض ، ولا المبلغ من المال ، ولكنه

--> ( 15 ) من هؤلاء الأستاذ محمود الشرقاوي في تأليفه رحلة ابن بطوطة ، مكتبة الإنجلو المصرية 1968 . والأستاذ المهدي بنبوشته في تأليفه رحلات ابن بطوطة الرباط 1969 . والدكتور خصباك في كتابه : ابن بطوطة ورحلته ، مطبعة الآداب - النجف الأشرف 1971 والدكتور حسين مؤنس في كتابه : ابن بطوطة ورحلاته ، دار المعارف - 1980 ود . خليل إبراهيم السامرائي وعبد اللّه القطيبي ( المغرب ) 1993 وغير هؤلاء