ابن بطوطة
113
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
اهتمام الكتاب العرب بالرحلة . . . والآن وقد ألممنا بعض الشيء بعمل المستشرقين من أجل رحلة ابن بطوطة ، نرى من المفيد أن نخصص هذا الحيّز لما قام به الزملاء العرب كذلك من جهود متنوعة مشكورة للاستفادة من الرحلة . . . وأرى من المفيد ، منذ البداية ، أن أذكّر بأنه بالرغم مما ظهر في المشرق من طبعات عديدة للرحلة منذ أواخر القرن الماضي وبالضبط 1288 ه 1871 م إلى اليوم فإن كل تلك الطبعات ، وبدون استثناء ، إنما كانت منقولة من الطبعة الباريزية ، أي إنه لا يوجد ناشر واحد قام بمبادرة من عنده للاعتماد على مخطوطات جديدة غير التي اعتمد عليها الناشران الفرنسيان : ديفريميري وسانگينيتي ، بل لم نجد واحدا من زملائنا من كلّف نفسه حتى زيارة المخطوطات الباريزية للقيام ببعض المقارنات والمفارقات . . . ! ولكثر ما اعتمد الناشرون على الطبعات السائرة ، وجدنا بعضهم يقتصر على اعتماد هذه " الطبعات " فيما ترسمه وتكتبه ، فيقول مثلا : بعض الطبعات ترسمه كذا وبعضها تكتبه كذا ! وكأنّ الأصول المخطوطة مفقودة « 1 » ! وفي مصر التي تعتبر - على مرّ العصور - بحقّ رائدة الفكر وعاصمة الكتاب العربي ، فإن الرحلة لم تشتهر إلا عندما صدرت كاملة في باريز عام 1853 - 1858 ! . فهنا تحركت الهمم لطبعها بمصر نقلا - بالحرف - من الطبعة الفرنسية ، ونقول بالحرف ونحن نقصد إلى أن الناشرين التّابعين لم يبذلوا أيّ جهد حتى في تصحيح نسبة الديباجة لابن جزي وليس لابن بطوطة على ما ندركه من قراءة السطور الأولى للمقدمة . . . وقد تمّ هذا الطبع أولا بمطبعة وادي النيل بتصحيح أبي السعود أفندي « 2 » في منتصف جمادى الثانية 1288 ه - أول شتنبر 1871 م " على أصله المطبوع مع ترجمته بالفرانساوية بمدينة باريز في سنة 1858 ميلادية " كما تقول هذه الطبعة . وتحركت في بداية هذا القرن 1322 ه 1904 م همة أحد أبناء فاس فتطوّع الشريف مولاي أحمد بن عبد الكريم القادري الحسني المغربي الفاسي بطبع الرحلة من جديد ، وكان عليه - هو الآخر - أن يعتمد على النسخة المطبوعة بمصر المعتمدة بدورها على طبعة باريز .
--> ( 1 ) رحلة ابن بطوطة : تحقيق الشيخ محمد العريان ، بيروت ، طبعة ثانية 1412 - 1992 . د . عادل خلف : معجم ألفاظ ابن بطوطة ، الملاحظات اللغوية . . . مصدران سابقان . . . ( 2 ) يبدو أن أبا السعود أفندي هذا من الشخصيات النشيطة في العمل على نشر التراث الإفريقي ، وقد حاولت عبثا أن أقف له على ترجمة . . .