ابن بطوطة

11

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ولقد حاولنا أن نعيش مع حاضرنا ما أمكن ، لذلك تجاوزنا ( معجم البلدان ) في التعريف ببعض المواقع الجغرافية . . . كما حاولنا أن نتجاوز التعابير بالفراسخ والأميال والمراحل وما أشبهها إلى التعبير بالكيلوميترات ، والتحديد بخطوط الطول والعرض ما أمكن ذلك . ولقد كان ابن جزيّ عظيما عندما كان يلح في معظم الحالات على تحريك الأسماء الجغرافية أي شكلها بالوصف كما عرفنا . . . وهي ظاهره كان ابن جزيّ من السبّاقين إليها . . . لقد لاحظ البارون دوسلان De Slane في مقدمته لكتاب المغرب لأبي عبيد البكري أنّ إهمال ضبط كلمة من أربعة أحرف مثل ( يعرف ) ، عارية من التّنقيط ، يمكن أن تصل احتمالات قراءتها إلى ثلاثمائة طريقة ! ! ونحن مع الأعلام الجغرافية في الرحلة لابد أن نشير إلى بعض الذين علّقوا على الرحلة واصطدموا ببعض الأسماء الجغرافية التي لم يصلوا إلى الحقيقة حولها ، أولئك وجدوا من السهل عليهم أن يشكّكوا في مصداقية مرويات ابن بطوطة عوض أن يقوموا بتحقيق تلك الأعلام في عين المكان ودون ما أن يستسلموا لليأس ! ! ومع هذا فإنه من المفيد أن نعرف أن كثيرا من الذين اشتغلوا بابن بطوطة لم يفتهم أن يوسّعوا دائرة بحثهم حول المناطق التي زارها الرحالة المغربي . وهكذا نجدهم عند حديث ابن بطوطة عن البحرين مثلا يذكرون أن مدلول البحرين بالأمس كان أوسع بكثير مما هو عليه الأمر اليوم ، بمعنى أن البحرين كانت تمتد لتشمل دولة الكويت الحالية وتشمل دولة قطر وتمتد إلى الأحساء . ومثل هذا نقوله عند الحديث عن زيارة ابن بطوطة لبعض الجهات في منطقة عمان ( بضم العين ) حيث نقرأ عن شمول الزيارة لبعض الإمارات العربية المتحدة اليوم : الشارقة مثلا التي تتبعها كلباء وخور فكان كما وقفنا عليها بالعيان ! وعندما يجدون أنفسهم مع ابن بطوطة في آسيا : - مل جاوة - قمارة ، طوالسي ، نقرأ عن احتمال زيارته للفيتنام ، والطايلاند علاوة على الفيليبين واليابان . . . ، ومالاكا في ماليزيا ، - وسنغافور - والتّبّت - بورما ( بره نكار ) - الكامبودج والسيام . . . وفي مصاحبته للأميرة التركية يبقى علينا أن نعرف عن بعض المناطق التي سلكها وعن حظ بعض دوّل أروبا الشرقية في إفادات ابن بطوطة على ما سنشرحه في التعليقات . . . ومثل هذا نقوله عن زيارته لشرق إفريقيا الذي يحتضن اليوم عددا من الأمم التي لها كيانها الخاص ، على نحو ما نقوله عن الدول التي توجد اليوم في إفريقيا الغربية التي كانت خاتمة رحلاته : موريطانيا ، السينغال ، غامبيا ، غينيا ، مالي ، النيجر . . . وإلى جانب الأسماء الجغرافية التي كان فيها ما يحرّك . . . هناك تلك اللائحة الطويلة والعريضة من الأعلام الشخصية للعلماء والملوك والزعماء والقادة والمتصوفة والمحدثين الخ ،