ابن بطوطة
105
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
هناك بعض الكلمات المغربية التي استعملها ابن بطوطة بحكم أنه كان يعيش معها ، هاته الكلمات لم تجد عند باحثينا عناية بها للبحث عنها في الفضاء المغربي فراحوا يبحثون عنها في قواميس بعيدة عن بيئتنا ! ! وأذكر على سبيل المثال كلمة ( الفقّاع ) المغربية التي تعنى بكل بساطة : الفطر أو الكمأة لكن زملاءنا رأوا فيها ما يوحي بنبيذ الشعير . . . ! وإلى جانب الفقاع نذكر كلمة مغربية أخرى : بوقنينة التي حيّرت أصدقاءنا فوضع بعضهم علامة استفهام عليها ، وراح بعضهم يبحث عن معني لها من خلال معنى القنّينة عند المشارقة ، مع أن الكلمة معروفة في شمال المغرب الذي ينتسب إليه ابن بطوطة ، وهو نبات قصير يكثر في المناطق الجبلية يستعمل لعدّة أغراض . وقد حفظ في الأمثال المغربية هناك : " غرسته حبق فخرج لي بوقنينه " ! « 27 » ولقد تعب الناشران في البحث عما تترجم به كلمة ( البوجات ) المستعملة في المغرب بمعنى : الهودج أو المحفّة التي تحمل فيها العروس ، فراحا يبحثان عن معناها في اللّغات الأسيوية . وقد التبست عليهما كلمة القريّة ( كهديّة ) فقراها القربة بالباء ! ( 146 - IV ) ونذكر إلى جانب هذا كلمة ( المقيّرة ) التي استعملها ابن بطوطة نعتا للجبة عندما وقع أسيرا بأيدي الهنود وغدا مدينا بحريته لشابّ هندي أعطاه الرحالة المغربي جبته - وكانت من نوع رفيع - فأعطاه الشاب الهندي جبة مقيّرة باليّة . هنا بالرغم من أن الناشرين الاثنين يريان أن النسخ التي يتوفران عليها تكتب المقيّرة فإنهما - كما يؤكدان في التعليق - لم يتردد ا في أنها ( المنيرة ) بالنون عوض القاف وراحا يبحثان في الأصل الفارسي عن الكلمة وترجماها بالفعل بأنها آتية من النّيلة الفارسية ، ومع أن كلمة مقيّرة معروفة إلى الآن عند المغاربة بمعنى وسخة كأنها مطليّة بالقار ، يقال ثوبه مقير يعني عليه طبقات من الأوساخ . . . والجدير بالذكر أن المخطوطات التي نتوفر عليها بما فيها مخطوطة گايانگوس والخزانة الملكية والخزانة العامة ، وفيها ما نعتقد أنه بخط الرحالة المغربي ، كلّها وبدون استثناء ترسمها مقيّرة على نحو ما نعرفه نحن اليوم . وقد كان من هفوات الترجمة أنه في معرض الثناء على زوجة له طيبة المعاشرة ، ذكر أنه إذا تزوج عليها بخّرت ثيابه ، فقد ترجما ( تزوج عليها ) بما يفيد أنه ( تزوج بها ) وقد كان من التعسّف تفرقتهم - في الترجمة - بين كلمة العشارين ( 275 - 204 - IV ) وقد كان مما أثار انتباهنا - وقد وقفنا في ( مالديف ) على اللّوحة التي تنص على اسم
--> ( 27 ) محمد أخريف : مفهوم بعض الأسماء والعبارات عند ابن بطوطة ، ملتقى طنجة حول ابن بطوطة ، تنظيم مدرسة الملك فهد العليا للترجمة - أكتوبر 1993 .