عواطف محمد يوسف نواب

56

الرحلات المغربية والأندلسية

الاقصادية هناك وقال : إن قوام تجارتهم جلد السمور « 1 » وإن لديهم الكثير منه وهو يعيش في النهر . كما اشتهرت بلادهم بكثرة نوع معين من الزواحف وهو الحيات « 2 » . وتميزت بلاد البلغار بكثرة الصواعق ، فأدت لوجود بعض الخرافات تتمثل في أنه إذا وقعت صاعقة على منزل أحدهم تركوا المنزل ولم يقربوا منه حتى يتلف مع الزمن . ويعللون ذلك بأنه موضع مغضوب عليه « 3 » . إن رحلة ابن فضلان كانت تسجيلا حيا لما كان عليه أهل تلك المملكة في جميع نواحي حياتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية . وهي بذلك وصف متكامل ولم يعتمد فيه على الذاكرة . بالإضافة إلى أن أسلوبه في الوصف مترابط سهل مفهوم ويمكن أن يعد من النثر العلمي . ويمكن أن يقال عنها أيضا رسالة رائدة في أدب الرحلات « 4 » . وهي بهذا تقرب من خصائص كتابات الرحالة المغاربة والأندلسيين في نواح كثيرة . وهناك نوع آخر من الرحلات كان الدافع لها شخصي وهو حب الترحال مثل رحلة ابن وهب القرشي . رحلة ابن وهب القرشي إلى الصين : كل ما نعرفه عن ابن وهب القرشي أنه من أصحاب الجاه والثروة من ولد

--> ( 1 ) ( السمور ) دابه معروفة تصنع من جلودها فراء غالية الثمن وهو حيوان يكثر في بلاد الروس وراء الترك يشبه النمس ومنه أسود لا مع وأشقر . أنظر ابن منظور : لسان العرب ، ج 4 ، ص 380 . ( 2 ) ابن فضلان : رحلة ابن فضلان ، ص 127 ؛ القزويني : آثار البلاد وأخبار العباد ، ص 616 ؛ ياقوت الحموي : معجم البلدان ، ج 1 ، ص 488 . ( 3 ) ابن فضلان : رحلة ابن فضلان ، ص 127 ، 132 . ( 4 ) على محسن عيسى مال الله : أدب الرحلة عند العرب في المشرق ، ص 107 .