عواطف محمد يوسف نواب

46

الرحلات المغربية والأندلسية

بالحفظ ، وأذعنوا له بالفضل ، خاصة وأنه صححها على الترتيب الذي سمعه « 1 » . وأدى انتشار العلماء إلى تعدد المراكز العلمية ، والتي أسهمت بدورها في النشاط العلمي على أيدي العلماء الموجودين بها أو العلماء المتنقلين بينها الحريصين على الاستزادة ونشر العلم بين الناس . ومثال ذلك تنقلات البخاري بين الأمصار الإسلامية فكانت أولى رحلاته سنة 210 ه / 825 م لطلب الحديث والحج « 2 » . وقال البخاري عن نفسه معبرا عن رحلاته الكثيرة قائلا : " دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين ، وإلى البصرة أربع مرات ، وأقمت بالحجاز ستة أعوام ، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع المحدثين " « 3 » . 9 - رحلات التجار : لم تكن رحلات المسلمين مقتصرة على الناحية العلمية التي حظيت بالنصيب الوافر ؛ بل كان للتجارة دور كبير ، وخاصة أن أساطيل المسلمين التجارية أخذت تجوب جميع البحار ، فليست رحلاتها قاصرة على المناطق الإسلامية ؛ بل وصلت إلى مناطق شاسعة في الهند والصين والبلدان الأوربية وغدا المسلمون بفضل نشاطهم البحري ذوي شهرة كبيرة وأصحاب ثروات هائلة « 4 » . وقد أسهمت رحلات التجار إلى تلك المناطق النائية في معرفة الكثير من أحوالها . ومن أشهر التجار في هذا المجال سليمان السيرافي ، وابن وهب القرشي . وقد أفاض المسعودي في سرد رحلة ابن وهب القرشي التي نقلها عن أبي زيد الحسن السيرافي « 5 » .

--> ( 1 ) البغدادي : تاريخ بغداد ، ج 2 ، ص 20 - 21 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء ، 12 ، ص 408 - 409 . ( 2 ) ابن حجر : هداية الساري ، ص 486 ، المقدمة . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 478 ، المقدمة . ( 4 ) محمد محمود الصياد : رحلة ابن بطوطة ، ص 7 - 8 . ( 5 ) المسعودي : مروج الذهب ، ج 1 ، ص 144 .