عواطف محمد يوسف نواب
384
الرحلات المغربية والأندلسية
وقد أشار ابن النجار أن الوزير الجواد قام بتجديده بعد تجديد وتوسيع عمر بن عبد العزيز له بعدة قرون « 1 » ، لذا فعند ما شاهده ابن جبير ذكر بأنه مجدد لقرب العهد بين تجديده ورحلته . وأضاف البلوي أن بأعلى المحراب نقش به [ « بسم الله الرحمن الرحيم لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين » « 2 » هذا مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم جدد هذا المسجد في تاريخ سنة إحدى وسبعين وستمائة ] وأكد البلوي أن للمسجد مئذنة مرتفعة بحيث يراها الناس من بعد « 3 » . ويظهر من كلام السمهودي أن المسجد قد جدد مرتين إحداهما سنة 555 ه / 1160 م والأخرى سنة 671 ه / 1272 م ، وهي المرة التي أشار إليها البلوي ، إلى جانب ذكره لوجود المحاريب في قبلته ، أما مكان مبرك الناقة بالرسول صلى اللّه عليه وسلم فلم يفصّل السمهودي فيه برأي قاطع « 4 » . ولكننا نلاحظ اختلافا واضحا بين وصفه هنا وبين وصف صاحب الاستبصار حيث يقول إنه مسجد مربع به ثلاث بلاطات وله ثلاثة أبواب « 5 » .
--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 174 ؛ ابن النجار : أخبار مدينة الرسول ، ص 113 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 125 . ( 2 ) القرآن الكريم : سورة التوبة ، 9 / 108 . ( 3 ) البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ص 287 - 288 . انظر الرسم رقم 22 . ( 4 ) السمهودي : وفاء الوفا ، ج 3 ، ص 807 - 810 . ( 5 ) مؤلف مجهول : الاستبصار ، ص 42 - 43 ، وربما يكون وصفه قبل تجديده للمرة الأولى أي قبل سنة 555 ه / 1160 م وعليه فيكون قدومه للحجاز قبل هذا التاريخ .