عواطف محمد يوسف نواب
366
الرحلات المغربية والأندلسية
وابن ظهيرة . ونجد أن إشارة الفاسي إليه اعتمدت على ابن جبير مما يؤكد أهمية كتب الرحالة كمصدر من مصادر تاريخ الحجاز حتى بالنسبة لمؤرخي مكة القدماء ، بينما ابن ظهيرة أشار إليه بقوله « مسجد بأسفل مكة منسوب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه يقال إنه من داره » « 1 » وفي هذا دلالة على احتمال اعتماده على الطريقة الشفوية المتواترة مما يضعف الدليل على وجوده فضلا عن نسبته لأبي بكر الصديق ، وعلى كل حال فقد تعارف أهل مكة على وجود هذا المسجد بالموضع المشار إليه إلا أنه هدم لصالح مشروع توسعة الحرم الشريف . مسجد منسوب لعلي بن أبي طالب : وقد ذكره كلّ من ابن جبير والتجيبي والبلوي ويقع في دار بمقربة من جبل أبي قبيس وبه نقش مكتوب عليه « هذا المسجد هو مولد علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وفيه تربّى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكان دارا لأبي طالب عمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم وكافله » « 2 » وحدد الفاسي مكانه بالقرب من مكان مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم من أعلاه مما يلي الجبل « 3 » . وربما يقصد جبل أبي قبيس فالبلوي أشار إلى أنه بسفح جبل أبي قبيس . وأكّد التجيبي ذلك بقوله إنه في شعب بني هاشم « 4 » ، ويعرف الآن بشعب علي وقد أزيل أكثره بسبب مشاريع الأنفاق . وعلى كل حال فالدار هذه مشهورة لدى أهل مكة على أنها مكان مولد علي بن أبي طالب ، ولكن الأزرقي أغفل ذكره مما يوضح أنه لم يشيد ولم يعرف في هذا الوضع إلا بعد عهد الأزرقي . وهذا المسجد قد هدم ضمن التوسعة التي تجرى حول الحرم الشريف .
--> ( 1 ) الفاسي : شفاء الغرام ، ج 1 ، ص 419 ، ابن ظهيرة : الجامع اللطيف ، ص 206 ؛ انظر تفاصيل عمارته في سيد بكر : أشهر المساجد في الإسلام ، ص 116 - 117 . ( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 141 . ( 3 ) الفاسي : شفاء الغرام ، ج 1 ، ص 434 . ( 4 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 336 ؛ البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 312 .