عواطف محمد يوسف نواب
36
الرحلات المغربية والأندلسية
3 - الرحلة للحج : قال تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ « 1 » . فالدعوة لحج بيت الله الحرام قديمة منذ أيام خليل الرحمن عليه السلام . فهو معروف في الجاهلية ومشهور . وكان مما يرغبهم إلى ذلك الأسواق التي تقام فيه ، فلما جاء الإسلام ألزمهم به مرة في العمر للقادر على ذلك ، قال تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 2 » . وأصبح الحج أحد قواعد الإسلام مقرونا بالاستطاعة . وأجيب نداء الله تعالى للمرة الثانية ؛ ولكن المسلمين كرهوا التجارة وإقامة الأسواق في موسم الحج كما ، هي حالهم في السابق على اعتبار أن أيام الحج أيام ذكر وعبادة « 3 » . فأنزل الله تعالى آية قرنت الحج بالتجارة ومحت إحساسهم بالتحرج من ذلك . فجمعوا رضى الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة . قال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ « 4 » . 4 - الرحلة للتجارة : لقد مهر العرب في التجارة ، وإن كان ذلك داخل نطاق محدود في الجاهلية . فهم يرحلون رحلتين في الصيف والشتاء إلى الشام واليمن ، ولكن بعد إسلامهم اتسع نطاق تجارتهم تبعا لاتساع دولتهم ؛ بل لقد تعداه إلى أماكن لم يصلها غيرهم ولم يكتفوا بالرحلة برا ؛ بل ركبوا البحر أيضا خاصة بعد أن وجه الله تعالى أنظارهم لذلك « 5 » ، قال تعالى : ( رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ) « 6 » . لم يكن القرآن الكريم وحده الحاث على
--> ( 1 ) القرآن الكريم : سورة الحج ، 22 / 27 . ( 2 ) القرآن الكريم : سورة آل عمران ، 3 / 97 . ( 3 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 2 ، ص 414 - 415 . ( 4 ) القرآن الكريم : سورة البقرة ، 2 / 198 . ( 5 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 10 ، ص 291 . ( 6 ) القرآن الكريم : سورة الإسراء ، 17 / 66 .