عواطف محمد يوسف نواب
327
الرحلات المغربية والأندلسية
انفرد ابن جبير وابن بطوطة بذكر هذا الجبل وشبهه كل منهما بكثيب رمل ممتد . كما انفردا بذكر جبل يسمى الرحمة يقال : إن الملائكة نزلت عليه يوم بدر ويقع على يسار مدخل بدر « 1 » . ووجد ببدر سوق كبير يتحين أهلها وأهل المناطق المجاورة وصول الركب مستعدين لبيعهم التمر والعلف للجمال كما ذكر العبدري . وقد عاب العبدري على أهل بدر انتشار بدع وخرافات لا يوجد ما يدعمها : مثل وجود هضبة غربي المقبرة قيل حولها أشياء لا أصل لها . وبالقرب من هذه الهضبة يوجد غار قيل أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أوى إليه مع صاحبه أبي بكر رضي الله عنه حينما هاجرا من مكة « 2 » . الطريق الثاني : تبوك : طريق الحاج الشامي يبدأ من تبوك . ووصفها ابن رشيد بأرض خصبة تزخر جنانا ، ويكثر بها النخيل ؛ وذلك لتوفر الماء فيها . حيث توجد فيها عين غزيرة بنيت على هيئة صهريج كبير طويت جوانبها بالحجارة ليجتمع بها الماء الذي يخرج إلى جفر « 3 » كبيرة . وقد وصف ابن رشيد ماء هذه العين بالعذوبة « 4 » . وما ذكر عن تبوك يدل على استقرارها الذي انعكس على انتشار جنان النخيل واستيطان بعض العرب وامتهانهم للزراعة خاصة لتوفر الماء . ثم وافاها ابن بطوطة بعد ما يربوا على الأربعين عاما فزاد في وصفها وجود سقائين حول العين أقيمت لهم حولها أحواض كبيرة مصنوعة من جلود الجواميس يسقون منها الجمال ويملأون القرب . حيث اختص كل منهم بسد حاجة أمراء الركب بمن يتبعهم ، واختص غيرهم بسقي الحجيج لقاء أجر
--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة . ص 165 - 166 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 128 - 129 . ( 2 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 163 - 164 . ( 3 ) ( الجفر ) : الحفرة الواسعة المستديرة . انظر ابن منظور : لسان العرب ، ج 4 ، ص 143 . ( 4 ) ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 7 .