عواطف محمد يوسف نواب
29
الرحلات المغربية والأندلسية
وشارك الجغرافيون المحدثون في تحديد الحجاز حيث ذكر القثامي : أن العقبة والبتراء ضمن الحجاز مدخلا فيه خيبر وتيماء وتبوك والعلا « 1 » . بينما يرى البلادي : أن حدود الحجاز غير معروفة « 2 » . أما العلي فيميل إلى أن الحجاز هو الحد الفاصل بين تهامة ونجد مع التسليم بالاختلاف في تحديد الأماكن من الجهتين الشرقية والغربية « 3 » . ويظهر من استعراض بعض أقوال الجغرافيين المسلمين عدم اتفاقهم على حدود جغرافية واضحة المعالم للحجاز ، وما ورد من أقوالهم لا يحدد موقعه بدقة ، وإنما يشير إلى موقعه بصورة عامة . لذا نقتصر على المنطقة التي يعتقد أنها من الحجاز . والتي تبدأ من تبوك شمالا إلى أطراف اليمن جنوبا ومن ساحل البحر الأحمر غربا إلى أطراف نجد شرقا . ثانيا : مفهوم الرحلة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة : لم يدع الإسلام وسيلة من الوسائل التي تفيد الإنسان إلا وحثه على فعلها ، ومنها الرحلة . سواء أكانت للعلم أو الهجرة بالدين من أرض الشرك إلى أرض الإسلام أو الحج أو التجارة . وفي بداية الحديث عن الرحلة لابد من التطرق إلى أولى الرحلات الثابتة لدينا والمستقاة من أوثق وأصدق مصادرنا الإسلامية وهو القرآن الكريم . فقد حفل القرآن الكريم بالأمثلة العديدة لكل نوع منها على الرغم من عدم ورود لفظ رحلة فيه إلا مرة واحدة في سورة قريش . قال تعالى : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ « 4 » .
--> ( 1 ) القثامي : الآثار في شمال الحجاز ، ج 1 ، ص 18 . ( 2 ) البلادي : معجم معالم الحجاز ، ج 1 ، ص 8 . ( 3 ) صالح العلي : تحديد الحجاز عند المتقدمين ، مجلة العرب ، الرياض ، ج 1 ، السنة الثالثة ، رجب 1388 ه / تشرين الأول 1968 م ، ص 9 . ( 4 ) القرآن الكريم : سورة قريش ، 106 / 1 - 4 .