عواطف محمد يوسف نواب
256
الرحلات المغربية والأندلسية
وقد ظهرت كثرة حلقات العلم بالمسجد الحرام من إشارات الرحالة المغاربة والأندلسيين حيث أشار ابن جبير إليها دون تفصيل في هذه الناحية بأكثر من قوله إنه " غاص بحلقات الدرس " « 1 » . ونتلمس دور المسجد الحرام العلمي في ذلك الوقت من كتب الرحالة المغاربة والأندلسيين الذين دونوا رحلاتهم على نمط البرامج مثل ابن جابر الوادي وابن رشيد وغيرهما ممن تأرجحت كتاباتهم بين نمط البرامج والوصف مثل التجيبي فهم يظهرون مدى إشعاع هذا المركز العلمي وشهرته في كل ناحية من أقطار البلاد الإسلامية فموسم الحج مناسبة لكل شيء « 2 » . ولا يلبث أن يغادر العالم أو طالب العلم إلى موطنه محملا بما ناله من علم وما حصل عليه من إجازات فقد أورد ابن رشيد نماذج لمثل تلك الإجازات في رحلته « 3 » . كما قام ابن جابر الوادي آشي بنشر ما تلقاه من علوم في موطنه عندما عاد « 4 » . وزخرت كتب التراجم بالكثير من تراجم العلماء الراحلين إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ونادرا ما نجد من لم تكن له رحلة إليهما . حيث أن قيمة العالم تكمن في كثرة ما له من رحلات ومشايخ تلقى العلم عنهم « 5 » . ويبدو أن مكانة المسجد الحرام العلمية بدأت منذ أن تصدر ابن عباس للجلوس والتدريس فيه حتى لقب بحبر الأمة وسمي بالبحر لغزارة علمه بحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 6 » وبطرق التقاضي في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وبالفقه والشعر وتفسير القرآن الكريم والحساب والتأويل والمغازي وأيام العرب لذلك تنوعت حلقات العلم التي عقدها ، خاصة وإنه كان لكل علم من العلوم السابقة مجلس ويوم خاص . وإلى جانب ما سبق هو أعلم الناس بالمناسك إذ شوهد في أيام الحج يلجأ إليه الحجاج لسؤاله عن المناسك « 7 » .
--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 68 ، 72 . ( 2 ) السبكي : طبقات الشافعية الكبرى ، ج 5 ، ص 153 ، 156 ، 158 . ( 3 ) ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 169 . ( 4 ) ابن جابر الوادي آشي : البرنامج ، طبعة 1401 ه / 1981 م ، ص 14 . ( 5 ) ابن خلدون : العبر ، ج 1 ، ص 361 ؛ أحمد شلبي : التربية الإسلامية ، ج 5 ، ص 330 . ( 6 ) ابن الأثير : أسد الغابة ، ج 3 ، ص 187 . ( 7 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى ، ج 2 ، ص 368 - 369 .