عواطف محمد يوسف نواب

250

الرحلات المغربية والأندلسية

ويبدو أن أشراف مكة التزموا بالمرسوم الذي أصدره الملك الناصر حيث لم يشر البلوي إلى وجود إمام زيدي بالحرم عندما تطرق لقضية تعدد الأئمة بالحرم المكي « 1 » . ومما ذكر من أفعال الزيدية زيادتهم في الأذان " حي على خير العمل " بعد " حي على الفلاح " وصفوا بأنهم روافض لا يجمعون مع الناس وإنما يصلون ظهرا أربعا ويصلون المغرب عقب فراغ الأئمة من صلاتهم ويتبرؤون من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما « 2 » . ويبدو أنه لم يكن لأهل مكة وعلمائها طاقة على الاعتراض فضلا عن التغيير إلا بالقلوب لمساندة أعيان مكة لهم « 3 » . وقد عبر ابن جبير عن استنكاره للزيدية بقوله " والله من وراء حسابهم وجزائهم " . أما التجيبي فعبر بقوله " والله تعالى يرشدهم إلى مذهب أهل السنة والجماعة بمنه وكرمه " « 4 » . وكانت الأولوية للمذهب الشافعي بمكة المكرمة حيث يصلي إمامهم خلف مقام إبراهيم عليه السلام وتقديمه لهذا المكان يرجع إلى أنه المقدم من الخليفة ويليه في المرتبة والأتباع الإمام الحنفي فجميع ما يحتاجه يأتيه من دولة الأعاجم فهم على مذهبه ومكان صلاته بأتباعه أمام الميزاب ثم يليه في المكانة والاتباع الإمام الحنبلي ومكان صلاته ما بين الركن الأسود والركن اليماني . وأضعف الأئمة أتباعا المالكي ويصلي قرب الإمام الحنفي « 5 » .

--> ( 1 ) البلوى : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 310 . ( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 78 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 297 . ( 3 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 299 . ( 4 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 78 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 299 . ( 5 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 78 - 80 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 295 - 297 ؛ البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 306 .