عواطف محمد يوسف نواب
230
الرحلات المغربية والأندلسية
الناس إلى تهنئة بعضهم بعضا ثم يتوجهون إلى المقبرة داعين للأموات بالرحمة والمغفرة « 1 » . وفي صلاة الجمعة يوضع منبر الخطيب بجوار الكعبة مقابل المقام بين الركن الأسود والعراقي ثم يقبل الخطيب من باب النبي وهو يقابل المقام في البلاط الممتد من الشرق إلى الشمال . حتى يصعد منبره قائلا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فيبادر الناس بالرد عليه ثم يجلس فيبدأ الأذان لصلاة الجمعة ويلقي الخطيب خطبة الجمعة المشتملة على الوعظ والإرشاد ، وعند جلوسه بين الخطبتين يضرب بعقب السيف إعلانا ببدء الخطبة الثانية التي يكثر فيها من الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه والدعاء للخلفاء الراشدين بأسمائهم والدعاء لعّمي الرسول صلى اللّه عليه وسلم حمزة والعباس وللحسن والحسين ثم لأمهات المؤمنين زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم وفاطمة الزهراء وخديجة الكبرى بهذا اللفظ ثم الدعاء للخليفة العباسي أبي العباس أحمد الناصر ثم لأمير مكة مكثر ابن عيسى ثم لصلاح الدين الأيوبي ولولي عهده أخيه أبي بكر ابن أيوب وعند ذكر صلاح الدين يردد الجميع الدعاء له من كل مكان . وفي أثناء الخطبة توضع الرايتان في أول درجة من المنبر يمسك بهما رجلان من المؤذنين وفي جانبي باب المنبر حلقتان تركز الرايتان إليهما . فإذا فرغ من الصلاة اتجه إلى خارج الحرم ثم يعاد المنبر إلى موضعه بإزاء المقام « 2 » . وحرص خدم الحرم الشريف على تقديم ماء زمزم مبرّدا في أوان فخارية تسمى الدوارق لكل دورق مقبض واحد « 3 » . ويعمل السدنة في المسجد على فتح باب الكعبة كل يوم اثنين وجمعة إلا في رجب فبابها مفتوح " يوميا ويفتح من بداية شروق الشمس ويوضع منبر
--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 122 - 135 . وظلت هذه العادة لدى أهل مكة إلى عهد قريب . ( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 72 - 74 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 66 . وكانت لا تزال هذه العادة إلى وقت قريب .