عواطف محمد يوسف نواب
218
الرحلات المغربية والأندلسية
على أن هذا الجذع قد فقد بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولم يجده أبو بكر رضي الله عنه في حين وجده عمر ابن الخطاب أثناء خلافته عند رجل بقباء قام بدفنه حتى أكلته الأرضة فأخذ له عمر ابن الخطاب عمودا فشقه وأدخله فيه ثم شعبه ورده بموضعه فلما زاد عمر بن عبد العزيز في القبلة جعله في المحراب « 1 » . ومن العجيب إشارة العبدري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام بأخذه من رجل أخفى أمره فأعاده إلى مكانه ، ووجه العجب هنا ما عرف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بتخلصه مما يمكن أن يؤدي إلى فتنة الناس إذ أنه هو الذي أمر بقطع الشجرة التي تمت بيعة النبي صلى اللّه عليه وسلم تحتها خوفا من الفتنة فكيف يسعى لشيء يؤدي إليها ! ؟ إضافة إلى أن ابن النجار ذكر أن الجذع غار وذهب بعد ما خيره الرسول صلى اللّه عليه وسلم بين أن يغرس بالجنة وبين أن يرد إلى مكانه فينمو مرة أخرى فاختار أن يكون في الجنة وكان الجذع في موضعه وعلى حاله زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما . ولما هدم عثمان بن عفان رضي الله عنه المسجد اختلف في الجذع فقيل أخذه أبي بن كعب وقيل دفن في موضعه « 2 » . وقد جاءت إشارة إلى وجود الجذع زمن السمهودي . حيث ناقش هذا الموضوع مناقشة مستفيضة مؤيدا ما ذهب إليه ابن النجار وأنكر وجوده لا سيما وإن المسجد النبوي قد تعرض لحريقين الأول سنة 654 ه / 1256 م والثاني سنة 886 ه / 1481 م فيستحيل بالتالي سلامته « 3 » . والحاصل أنها الأوهام التي علقت بأذهان الناس ومنهم الرحالة ابن جبير والعبدري وابن بطوطة حول الجذع الذي حنّ إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم غير أن الواقع
--> ( 1 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 219 ؛ البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 286 - 287 . ونلحظ من قول العبدري جهل الحجاج به وحرصهم على ذلك قائم على التقليد . ( 2 ) ابن النجار : أخبار مدينة الرسول ، ص 78 . ( 3 ) السمهودي : وفاء الوفا ، ج 1 ، ص 380 - 382 ، ج 2 ، ص 589 - 633 .