عواطف محمد يوسف نواب
213
الرحلات المغربية والأندلسية
3 - ليس في الكعبة فجوات تجذب الحمام إليها لبناء أعشاشها « 1 » . ولعل ما أورده الكردي حول هذه المسألة صحيح ؛ لذا فالكعبة لا تجذب الطيور للوقوف عليها . فساد هذا الاعتقاد عند أهل مكة وغيرهم . ومن الشائعات أيضا قولهم إنه على جانبي طريق الزاهر جبال أربعة جبلان عن اليمين وجبلان عن اليسار عليها أعلام من الحجارة وقيل إنها جبال مباركة لأن إبراهيم عليه السلام جعل عليها أجزاء الطير ثم دعاهن حسبما ورد في القرآن الكريم وأردف ابن جبير أنها سبعة وليست أربعة ، وعزا ذلك إلى علم الله تعالى « 2 » . وأغلب الظن أن هذا القول غير صحيح إذ لم يرد بشأنها أي ذكر في أخبار مكة للأزرقي ، بالإضافة إلى أن كتب التفاسير التي فسرت الآية : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 3 » . لم تشر إلى أن هذه الجبال بمكة المكرمة بل نجد أن ابن كثير في تفسيره لم يكن واثقا من عدد الجبال أهي أربعة أم سبعة « 4 » مثل ابن جبير . وأغلب الظن أن الحادثة وقعت قبل قدوم إبراهيم عليه السلام إلى مكة المكرمة ولم يشر القرطبي في تفسيره إلى مكان وجود هذه الجبال فقال " وقال ابن عباس أمر الله تعالى إبراهيم بهذا قبل أن يولد له وقبل أن ينزل عليه الصحف " « 5 » .
--> ( 1 ) انظر بإفاضة محمد طاهر الكردي المكي : التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم ، ج 2 ، ص 220 - 224 . ( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 89 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 361 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 144 - 145 ؛ البلوي : تاج المفرق ، ج 1 ، ص 47 - 48 . ( 3 ) القرآن الكريم : سورة البقرة ، 1 / 260 . ( 4 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم ، ج 1 ، ص 315 . ( 5 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج 3 ، ص 302 ؛ عبد الوهاب النجار : قصص الأنبياء ، ص 97 .