عواطف محمد يوسف نواب
203
الرحلات المغربية والأندلسية
ومنذ القدم كان أهل مكة المكرمة يجلبون العبيد والجواري ويجعلون على الواحد منهم مبلغا مطلوبا يدفعه كل يوم لسيّده ، مما أدّى في وقت من الأوقات إلى دفعهم للحصول على المال عن طريق السرقة وأحيانا بالحيلة ، فاستفحل ضررهم على المجتمع المكّي ؛ ولهذا قدم سيف الإسلام طغتكين على رأس جيش كبير سنة 581 ه / 1185 م لتأديبهم والقضاء على ضررهم « 1 » . 2 - طبقات المجتمع : * الطبقة الحاكمة : تولّى حكم الحجاز الأشراف من ذرية الحسن بن علي رضي الله عنهما في مكة المكرمة . ومن ذرية الحسين بن علي رضي الله عنهما في المدينة المنورة واتّسم حكمهم بطابع الإمارة فقط « 2 » . وفي رحلة ابن جبير نجد إشارة إلى حاكم مكة المكرمة الأمير مكثر ابن عيسى « 3 » ، وكان مقيما في داخل مكة المكرمة واعتمد على الوزراء والقّواد والحاشية في تسيير أمور البلاد إلّا أننا لم نعثر على أسماء أحد منهم « 4 » . وتشمل هذه الطبقة أيضا الأمراء الذين اعتمد عليهم الشريف في إدارة القرى والمناطق التابعة لمكة المكرمة . في حين انفردت مدينة ينبع بأمير مستبّد بها . وقام بحكم خليص أحد الأشراف المعروف بالعدل وحسن السيرة والإحسان إلى الحجاج . وفي مّر الظهران أيضا أحد الأشراف من بني الحسن والمعين عليها من قبل شريف مكة المكرمة « 5 » .
--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 100 ؛ ابن المجاور : تأريخ المستبصر ، ص 7 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 2 ، ص 553 - 554 . ( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 281 . ( 3 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 73 ، 75 ويلاحظ قلّة المعلومات عن هذا الأمير . انظر عز الدين ابن فهد : غاية المرام ، ج 1 ، ص 538 . ( 4 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 84 ، 100 . ( 5 ) العبدري : الرحلة ، ص 163 ، 177 .