عواطف محمد يوسف نواب
189
الرحلات المغربية والأندلسية
فالملاحظ ازدياد تدخّل سلاطين مصر بشؤون مكة المكرمة وخضوع أشرافها لهم . حيث أصبحت إمارة مكة المكرمة " ولاية تابعة لمصر كسائر الولايات . وأصبح تعيين الأشراف وعزلهم بل وحتى اعتقالهم بيد سلاطين المماليك " « 1 » . وهذه نتيجة حتميّة لنظام المشاركة وعدم انتظام ولاية العهد في إمارة مكة المكرمة . حيث كان الأشراف قبل نظام المشاركة يتمتّعون إلى حدّ ما باستقلال داخليّ « 2 » ، وفقد ذلك نتيجة نظام المشاركة « 3 » . وقد أورد التجيبي طرفا من أحداث مكة المكرمة فذكر أن رميثة كان وليا لعهد أبي نمي ولكن وجود أخيه حميضة وأتباعه أدّى إلى عدم استقرار رميثة ، وانتهى الأمر بإشراكهما في الإمرة « 4 » . وقد أيّد الفاسي والعصاميّ « 5 » ما ذكره التجيبيّ . ولكن لم يلبث التعيين النهائيّ لأمير مكة المكرمة أن صدر من قبل مصر بتولية الأخوين أبي الغيث وعطيفة معا ، ثم تلاه بعد ذلك بسنة عودة رميثة وحميضة إلى الإمرة وكان الأمر من قبل سلطان مصر المملوكي « 6 » أيضا . وقد اتفق الفاسي وابن فهد والعصامي « 7 » مع ما أشار إليه التجيبيّ .
--> ( 1 ) احمد الزيلعي : نظام المشاركة في الحكم لدى أشراف مكة ، مجلة الدارة ، الرياض ، العدد الثالث ، 1409 ه ، ص 80 . ( 2 ) المقال السابق ، ص 81 . ( 3 ) المقال السابق ، ص 80 - 81 . ( 4 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 307 . ( 5 ) الفاسي : العقد الثمين ، ج 4 ، ص 232 ؛ العصامي : سمط النجوم ، ج 4 ، ص 227 . ( 6 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 307 . ( 7 ) الفاسي : العقد الثمين ، ج 4 ، ص 232 - 234 ؛ ج 6 ، ص 96 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 3 ، ص 134 - 135 ؛ العصامي : سمط النجوم ، ج 4 ، ص 227 .