عواطف محمد يوسف نواب

183

الرحلات المغربية والأندلسية

ج - بعض المدن والقرى التابعة للحجاز التي ذكرها الرحالة المغاربة والاندلسيون : ينبع : أشار العبدري إلى أمير ينبع واصفا حكمه بالاستبداد وسخط الناس عليه ، إلّا أنّه أغفل ذكر اسمه ولكنه أظهر علاقته بمصر بقوله : " صاحب ينبع وأهلها في خدمة صاحب مصر حيث يمدهم بالزرع " « 1 » . ويستنتج من ذلك مدى الصلة الاقتصادية بين ينبع ومصر . والذي كان سلطانها في تلك الفترة هو الملك المنصور « 2 » ، وقد أشار العبدري وقت خروجه من مصر إلى عزم الملك المنصور للجهاد بعكّا ، إلّا أن المنيّة قد أدركته قبل تحقيق ذلك فجاءت أخبار وفاته أثناء توجّه العبدري إلى مكة المكرمة ، وعلى بعد مرحلة من رابغ « 3 » . وما جاء في رحلة العبدري موافق لما حدث تلك السنة حيث وصل إلى المنصور خبر غدر الفرنج بعكّا ، وقتلهم المسلمين ، ونهب أموالهم ، فعزم على الخروج لجهادهم ولكنّه مرض وتوفي يوم السبت سادس ذي القعدة عام 689 ه / 1290 م « 4 » .

--> ( 1 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 163 . ( 2 ) الملك المنصور قلاوون الصالحي تولّى المملكة وجلس يوم الأحد ثاني عشر رجب سنة 678 ه / 1279 م وتلقب بالمنصور وكانت وفاته يوم السبت سادس ذي القعدة سنة 689 ه / 1290 م . والمنصور حسن الشكل معتدل القامة ، درّيّ اللون ، قليل الكلام بالعربي ، فصيح اللسان بالتركي ، شجاع مقدام محبّ لجمع الأموال مغرم بشراء المماليك ، اقتنى منهم ما لم يقتنه أحد قبله . انظر ابن دقماق : الجوهر الثمين ، ج 2 ، ص 92 - 104 . ( 3 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 166 ؛ ( رابغ ) واد يقطعه الحاج بين البزواء والجحفة . انظر ياقوت الحموي : معجم البلدان ، ج 3 ، ص 11 . ( 4 ) ابن عبد الظاهر : تشريف الأيام والعصور ، ص 177 - 178 ؛ الذهبي : دول الإسلام ، ج 2 ، ص 188 ؛ ابن دقماق : الجوهر الثمين ، ج 2 ، ص 99 - 100 .