عواطف محمد يوسف نواب

177

الرحلات المغربية والأندلسية

وقد عرف عن الدمر شجاعته وحّدة مزاجه وقّوة شخصيته ، فنهض وجماعتة من المماليك على صراخ الناس وقام بإهانة الشريف وسبّه وقبض على بعض قواده ، فلاطفه الشريف فلم يهدأ خشية تدخله وإفساد ما رسم لتنفيذه ، وعند اشتداد صياح الناس ركب الشريف مبارك بن عطيفة في قّواد مكة المكرمة بآلة الحرب وركب جند مصر فبادر خليل ولد الأمير الدمر ليطفئ الفتنة ، وضرب أحد العبيد فرماه بحربة فقتله ، فلما رأى أبوه ذلك اشتد غضبه وحمل بنفسه لأخذ ثأر ولده فرمي الآخر بحربة فمات . ويقال بل صدف الشريف مبارك بن عطيفة وقد قصد أمير العراق وعليه آلة حربه ، فقال له ويلك تريد أن تثير فتنة ، وهّم بضربه بالدبوس فضربه مبارك بحربة كانت في يديه أنفذها من صدره فخرّ صريعا ، وقتل معه في هذه الفتنة عدد آخر وفر أمير الحج العراقي عند ذلك ونجا بنفسه ورمي مبارك ابن عطيفة بسهم في يده فشلّت . وصعد أهل مكة المكرمة سطح الحرم ورموا الأمير أحمد ومن معه بالحجارة ، وفّر أمير ركب العراق ، ودخلت الخيل المسجد الحرام ليمتد القتال إلى من به واختلط الناس ببعضهم ، ونهبت الأسواق ، ووقع عدد كبير من القتلى بأيدي العبيد ، وصلّى الناس الجمعة والسيوف تعمل ، وتجمّع الأمراء في مكان نزولهم خارج مكة المكرمة بعد أن لا حقتهم السيوف وقرّروا العودة إلى داخل مكة المكرمة ثانية طلبا للثأر ، فخرجوا فارين مّرة أخرى ، وتصدى الشريف عطيفة للقضاء على هذه الفتنة بعد أن فات الغرض منها بفرار أمير الركب العراقي فحسم الموقف ورحل الحجاج عائدين إلى بلادهم . ولما علم سلطان مصر بقتل الدمر شقّ الأمر عليه ، وأمر بإحضار الشريف عطيفة وابنه وقوّاده . وسار العسكر فوصلوا مكة المكرمة وهرب الناس إلى نخلة وغيرها ، وفّر الشريفان عطيفة ورميثة وأولادهما وجندهما إلى جهة