عواطف محمد يوسف نواب
172
الرحلات المغربية والأندلسية
ويبدو أن سبب الدعاء لسلطان العراق في ذلك العام عائد إلى كثرة صدقات أهل العراق وسلطانها المبعوثة إلى مكة المكرمة . فقد ذكر ابن بطوطة وقت وجوده بمكة المكرمة في سنة 728 ه / 1327 م و 729 ه / 1328 م وصول أحمد « 1 » ابن الأمير رميثة ومبارك ابن الأمير عطيفة من العراق حاملين صدقات عظيمة للمجاورين وأهل مكة المكرمة من قبل السلطان أبي سعيد ملك العراق ، وفي هذه السنة ذكر اسم السلطان أبي سعيد في الخطبة ودعي له بأعلى قبّة زمزم . ويذكر ابن بطوطة أن الدعاء لصاحب العراق لم يتكرّر عقب تلك السنة « 2 » . ولعل هذا الإجراء تعبير عن الشكر والتقدير من أمير مكة المكرمة رميثة لسلطان العراق مع ملاحظة أنه لم يلق قبولا لدى الأمير عطيفة المشارك له في الحكم . حيث بعث شقيقه منصور « 3 » لإطلاع الملك الناصر على حقيقة الأمر . وقد حاول رميثة إعاقة وصول الخبر إليه ، إلّا أنّ عطيفة استطاع إيصاله عن طريق جدّة « 4 » . ونجد هنا أن ابن بطوطة قد خالف المصادر في تحديد سنة الدعاء لسلطان العراق ، حيث ذكروا أن السنة التي تم فيها الدعاء لصاحب العراق إنما هي سنة 717 ه / 1317 م ، ووصل الخبر إلى الناصر بمصر سنة 718 ه / 1318 م « 5 » .
--> ( 1 ) أحمد بن رميثة بن أبي نمي بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسني المكي صاحب الحلة . سافر إلى العراق مرتين في زمن أبي سعيد ابن خرنبدا ، وعظم شأنه هناك . قتل في الثامن عشر من رمضان سنة 742 ه / 1341 م . أنظر الفاسي : العقد الثمين ، ج 3 ، ص 40 - 41 . ( 2 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 172 - 241 . ( 3 ) لم نعثر على ترجمة له في المصادر التي تناولناها . ( 4 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 172 ، 241 . ( 5 ) الفاسي : العقد الثمين ، ج 4 ، ص 241 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 3 ، ص 158 ؛ المقريزي . السلوك ، ج 2 / 1 ، ص 176 .