عواطف محمد يوسف نواب
16
الرحلات المغربية والأندلسية
أساسا من مصادر التاريخ تحتوي على معلومات ذات قدر كبير من الأهمية ، وهي كتب الرحلات والتي لم تنل ما تستحقه من الدراسة على اعتبار أنها من أوفى المصادر وأوثقها ؛ بل وأشملها فيما يتعلق بالحجاز من النواحي التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والجغرافية . حيث ينفرد هذا النوع من المصادر بأهمية خاصة ، فإلى جانب أن مصنفي هذا النوع من الكتب اتسمت منهجيتهم بتسجيل ارتساماتهم عن مشاهداتهم في مسارهم الطويل جيئة وذهابا فوصفوا البلاد ومعالمها ، والعباد وعاداتهم في قالب أدبي قد يطول أو يقصر حسب ميلهم وما رسموه لأنفسهم . فنراهم ينوهون بأسماء شيوخهم مع تراجم مطولة أو موجزة مسجلين إجازاتهم ذاكرين أسماء نفيس المصنفات التي اطلعوا عليها ، إضافة إلى وصف المسجدين الشريفين المكي والمدني والمشاهد الإسلامية المقدسة . ولهذا تنفرد كتب الرحلات بأهمية خاصة . فإلى جانب ما سبق ، فإن مصنفي هذا النوع من المصادر قد شهدوا ما دونوه في أغلب الأحيان ؛ لذا اشتملت مصنفاتهم على بعض المعلومات التي تلقي الضوء على الجوانب المختلفة من تاريخ الحجاز . ولا يغرب عن بالنا : أن الحجاز قد دخل دائرة النسيان بعد القرن الثالث الهجري بمجرد وفاة مؤرخي الحجاز ، الأزرقي المتوفى سنة 250 ه / 864 م ، والفاكهي المتوفى سنة 280 ه / 893 م . « 1 » وكان تاريخ الحجاز خلال الفترة الممتدة من القرن الثالث الهجري إلى الثامن الهجري مبعثرا بين طيات المصادر التاريخية ؛ إضافة إلى أن ما كتب عن تاريخه لا يوضح ما وقع فيه من أحداث ولا يتناول إلا الجانب السياسي في
--> ( 1 ) عبد الله عقيل عنقاوي : المؤرخ تقي الدين الفاسي وكتابه شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام . بحث ألقي في الندوة الأولى لدراسات تاريخ الجزيرة العربية ضمن مجموعة أبحاث مصادر تاريخ الجزيرة العربية ، الرياض 1399 ه / 1979 م ، ج 2 ، ص 63 .