عواطف محمد يوسف نواب
156
الرحلات المغربية والأندلسية
الأمير أبي نمي تمّت عقب موت الشريف مكثر بن قاسم « 1 » سنة 598 ه / 1201 م « 2 » ويفهم من قول التجيبي أن إمارة مكة المكرمة لم تستقر لأبي عزيز إلّا بعد موت الشريف مكثر ، وهذا يؤيد ما صرّح به الفاسي والعصامي من أن الشريف أبي عزيز ورث ملك مكثر « 3 » . وأضاف التجيبي مشيرا إلى اتّساع ملك أبي عزيز قتادة بشكل لم يكن من قبل ، وهذا موافق لما ذكره ابن خلدون من أن ملكه استفحل واتّسع إلى نواحي اليمن « 4 » . كما أفاد القلقشنديّ أن ملك أبي عزيز تعاظم حتى ملك مع مكة المكرمة والينبع أطراف اليمن وبعضا من أعمال المدينة وبلاد نجد « 5 » . وامتدت ولاية أبي عزيز على مكة المكرمة إلى سنة 617 ه / 1220 م وقيل 618 ه / 1221 م وبلغ التسعين من العمر وقيل في سبب موته أن ابنا له يدعى الحسن بن قتادة « 6 » قام بقتله خنقا بالتواطؤ مع جارية وعبد له « 7 » . ثم قتلهما لإخفاء جريمته « 8 » . وهذا مطابق لما ذكره ابن خلدون والفاسي « 9 » . بينما أشار ابن الأثير إلى مقتله فقط « 10 » . في حين ذكر ابن فهد والعصامي أن أبا عزيز مات مسموما « 11 » .
--> ( 1 ) يبدو أن التجيبي أخطأ في اسم والد مكثر فهو مكثر بن عيسى وليس بن قاسم . انظر المصدر السابق ، ج 7 ، ص 274 . ( 2 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 305 . ( 3 ) الفاسي : العقد الثمين ، ج 7 ، ص 53 - 54 ؛ العصامي : سمط النجوم ، ج 4 ، ص 213 . ( 4 ) ابن خلدون : العبر ، ج 4 ، ص 105 . ( 5 ) القلقشندي : صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 277 . ( 6 ) حسن بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم الحسني يكنى بأبي عالي ويلقب شهاب الدين أمير مكة المكرمة بعد أبيه نحو ثلاث سنين قتل أباه وأخاه وعمه ولكنه لم يستمر في حكم مكة إذ أخرجه منها الملك المسعود سنة 619 ه / 1222 م وكان سئ العشرة والسيرة ظلوما مقداما ، وهو الذي قتل أمير الحاج العراقي اقباش سنة 617 ه / 1220 م وأحدث بمكة أمورا منكرة فأريد القبض عليه فخرج منها هاربا وقصد الشام فلم يلتفت إليه فتوجه إلى العراق ووصل بغداد فتوفي هناك سنة 623 ه / 1226 م . انظر الفاسي : العقد الثمين ، ج 4 ، ص 166 - 174 . ( 7 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 305 . ( 8 ) العصامي : سمط النجوم ، ج 4 ، ص 213 . ( 9 ) ابن خلدون : العبر ، ج 4 ، ص 105 - 106 ؛ الفاسي : العقد الثمين ، ج 4 ، ص 213 . ( 10 ) ابن الأثير : الكامل ، ج 9 ، ص 246 . ( 11 ) عز الدين ابن فهد : غاية المرام ، ج 1 ، ص 575 ؛ العصامي : سمط النجوم ، ج 4 ، ص 214 .