عواطف محمد يوسف نواب

131

الرحلات المغربية والأندلسية

الزواج ففي كل بلد يحط رحاله بها يتزوج عازما على أن تكون معه ولكن نراه لا يلبث أن يفارقها لعدم قبول الزوجة مفارقة وطنها . وعرف عن ابن بطوطة شدة الاعتزاز بوطنه والحنين لأهله طوال غيابه عنهم . وتميز بدقة الملاحظة وقوة الذاكرة ، وهو مادلت عليه رحلته . ولا ريب أن ابن بطوطة حذق فنون الفروسية والقتال ففي رحلته ما يشهد على اشتراكه في بعض المعارك التي حدثت أثناء تنقلاته . سبب رحلته : لقد كان خروجه للحج وزيارة مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وقضى في رحلته هذه وقتا طويلا متنقلا في البلدان ؛ إذ بدأها سنة 725 ه / 1324 م ، ولم يصحبه أحد من أقاربه أو أصدقائه على عادة الرحالة المغاربة والأندلسيين . وقد أدى ابن بطوطة فريضة الحج سبع مرات وهو ما لم يشر إليه كل من تناول دراسة رحلة ابن بطوطة وقد كانت الأولى منها سنة 726 ه / 1325 م والثانية سنة 727 ه / 1326 م والثالثة سنة 728 ه / 1327 م والرابعة سنة 729 ه / 1328 م والخامسة سنة 730 ه / 1329 م والسادسة سنة 732 ه / 1331 م والسابعة سنة 749 ه / 1348 م « 1 » . واستمرت رحلة ابن بطوطة في المشرق حوالي خمس وعشرين سنة منذ خروجه عام 725 ه / 1324 م إلى حين عودته إلى فاس عام 750 ه / 1349 م ولكنه لم يلبث أن واصل رحلته إلى الأندلس وتنقل فيها وتركها في عام 753 ه / 1352 م . ثم عاود التجوال متجها صوب بلاد السودان وعاد منها سنة 754 ه / 1353 م « 2 » . وهكذا استمرت رحلته ما يقرب من تسعة وعشرين عاما جاب فيها جميع الأقطار التي تسنى له الوصول إليها في ذلك الوقت .

--> ( 1 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 14 ، 170 ، 240 - 242 ، 280 ، 654 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 673 ، 691 .