جي آر ويلستد

97

رحلات في الجزيرة العربية

عمقها ستة إلى ثمانية أقدام في حين تمتد بساتين النخيل على كلا الجانبين . بعد ذلك ارتقينا أرضا مرتفعة وشاهدنا البحر . وبعد أن واصلنا رحلتنا فوق السهل البحري وصلنا في تمام الساعة الثالثة والدقيقة الخمسين مدينة ( السيب ) حيث أقمنا في حصن دائري صغير قرب ساحل البحر . لم تكن هناك أي مبالغة في جو مدينة السيب ، إذ بعد أن استرحنا من عناء الرحلة ، استرد جميع أفرادنا عافيتهم على جناح السرعة . ولكي نضمن عدم انتكاسة صحتنا ، وهو أمر يخشى منه في مثل هذه النوبات أكثر من المرض نفسه ، فقد قررت البقاء حتى اليوم العشرين . ولما وجدت بعد ذلك أننا بتنا كلنا في صحة جيدة ، كتبت رسالة إلى الإمام في ( مسقط ) طالبا منه تزويدنا بأحد المرشدين ليدلّني على البريمي ، نقطة الوهابيين الحدودية . وعلى الرغم من أن موسم القوافل قد مرّ أغلبه ، فإنه لم يكن لدي سوى سبب بسيط لأن أرتاب في قدرتي على الوصول مع قافلة صغيرة إلى الدرعية . لهذا السبب ، كانت خيبة أملي شديدة عندما عرفت من جواب سعادته بأن الوهابيين قد قاموا قبل بضعة أيام بغارة مفاجئة على الأجزاء الشمالية من عمان وأنهم استولوا على العديد من المدن قرب ( صحار ) ونهبوها وأحرقوها ، وأن سكان مدينة ( عبري ) ، الواقعة على الطريق المؤدية إلى ( البريمي ) ، اندلعت المعارك بينهم وبين جيرانهم ، وان سعادته يفضل ألا استأنف رحلتي في ظل الأوضاع الحالية غير المستقرة . لم أفكر البتة بأنني أستطيع أن أكمل المهمة التي كلفت بالقيام بها دون مخاطرة . وهذه فرصة تتضمن دراسة وتقصي نصف الإقليم تقريبا ، وبدا هذا مبررا للاستمرار في رحلتي حتى نهايتها . كما أنني لم أشعر باليأس من قدرتي في الوصول إلى ( الدرعية ) إذا ما تمكنت من الوصول إلى ( البريمي ) . لهذا السبب ، نقلت تمنياتي إلى الإمام وعبرت له عن شكري لمودته . ولسعادتي البالغة في صباح اليوم الرابع والعشرين أنني وجدت قرب خيمتي رجلا محترما جدا معروفا في جميع أرجاء البلاد على أهبة الاستعداد لمرافقتنا . كانت البيوت في مدينة ( السيب ) متباعدة عن بعضها ومشيدة على شكل مجموعات من بيتين أو ثلاثة بيوت وسط أشجار النخيل . ويمكن الحصول منها على اللحوم الطازجة والفواكه والخضروات . أما السوق فكانت عامرة بالبضاعة قياسا إلى عدد السكان القليل . وعند سماع الإمام بنبأ وصولنا صدرت الأوامر حالا إلى الشيخ ليزودنا بكل ما نريد ، وقد